الأولى : أنّ الاطمئنان يلحق بالقطع بمعنى أنّ الحجّية لازم ذاتيّ للاطمئنان ، فكما أنّ حقّ الطاعة يشمل القطع بالتكليف فكذلك يشمل حالة الاطمئنان به ، وكما أنّه لا يشمل حالة القطع بعدم التكليف فكذلك لا يشمل حالة الاطمئنان بعدمه ، وبعبارة أخرى : كما أنّ القطع منجّز ومعذّر فكذلك الحال في الاطمئنان .
ولسنا بعد ذلك بحاجة إلى السؤال عن دليل الحجّية ؛ لأنّها حسب هذه الدعوى أمر ذاتيّ كحجّية القطع تماماً ، ولكن مع فارق بين الاثنين لابدّ من حفظه وهو عدم إمكان الردع عن العمل بالقطع وإمكانه بالنسبة إلى العمل بالاطمئنان ، فقد تقدّم في بحث حجّية القطع من هذه الحلقة القول بعدم إمكان الردع عن القطع لأنّ حجّيته لازم ذاتيّ ، ولازم الشيء لا ينفكّ عنه . طبعاً هذا على مسلك المشهور القائل بأنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع ، وأمّا بناءً على مسلك السيّد الشهيد فإنّ الحجّية ليست للقطع بما هو قطع وإنّما لكون الآمر مولى ، وأمّا الردع عن العمل بالاطمئنان فليس فيه أيّ محذور عقليّ .
الثانية : أنّ الاطمئنان يلحق بالظنّ ، فكما أنّ الظنّ يحتاج إلى دليل شرعيّ ليُتعبّد به ، فكذلك الحال بالنسبة إلى الاطمئنان ، ومنه ينفتح باب التساؤل عن حجّيته بعد أن لم تكن حجّيته ذاتية .
دليل حجّية الاطمئنان
إنّ الدليل على حجّية الاطمئنان هو السيرة العقلائية ، فإنّ العقلاء يعملون بالاطمئنان في أمورهم الحياتية ويرتّبون الأثر عليه .
إن قلت : وكيف نثبت معاصرة مثل هذه السيرة للمعصوم ؟
قلت : بأحد الطرق الخمسة المتقدّمة في إثبات الركن الأوّل من ركني السيرة العقلائية .