على أنّا ما دمنا نتكلّم عن درجة الكشف في وسائل الإحراز الوجداني القائمة على أساس حساب الاحتمال فسوف نضيف درجة ثالثة للكشف أعلى قيمة من الظنّ وأقلّ قيمة من اليقين وهي الاطمئنان ، وباتّضاح هذا التمهيد ندخل في صميم البحث .
درجة الوثوق في وسائل الإحراز الوجداني
يمكننا تصوّر وسائل الإحراز الوجداني من حيث كشفها عن الدليل الشرعي على ثلاثة أنحاء :
الأوّل : أن تؤدّي إلى القطع بالدليل الشرعي ، وهو يحصل فيما لو انعدم احتمال المخالفة عملياً أو واقعيّاً على ما ذكره السيّد الشهيد ( قدس سره ) ، وأمّا بناءً على مبنى القوم فإنّ القطع يحصل لو انعدم الخلاف 100 % فقط .
الثاني : أن تؤدّي إلى الظنّ بالدليل الشرعي ، وهو يحصل فيما لو كان احتمال الموافقة كبيراً ، ولكن يناظره في الطرف المقابل ( احتمال المخالفة ) قيمةٌ احتمالية معتدّ بها ، كأن تكون درجة احتمال الموافقة « 70 » أو « 80 % » فيُقابلها في الطرف الآخر احتمال معتدّ به وهو « 30 » أو « 20 % » .
الثالث : أن تؤدّي إلى الاطمئنان بالدليل الشرعي ، وهو يحصل فيما لو كان احتمال الموافقة كبيراً ويناظره في الطرف المقابل قيمة احتمالية ضئيلة جدّاً ، كأن تكون درجة احتمال الموافقة « 98 % » فيقابله احتمال ضئيل وهو « 2 % » .
وهذا ما يسمّى بحسب الاصطلاح بالاطمئنان ، وقد يعبَّر عنه باليقين العرفي أو العقلائي في قبال اليقين المنطقي والعقلي الذي ينعدم فيه احتمال المخالفة تماماً .