إذا عرفت درجات الكشف التي تؤدّي إليها وسائل الإحراز الوجداني في كشفها عن الدليل الشرعي ، فيمكننا بعد ذلك إثارة هذا التساؤل : أيّ درجة من درجات الإحراز والكشف حجّة وأيّها ليس بحجّة ؟
وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل نقول : لاشكّ في حجّية الإحراز القطعي ، بمعنى أنّ وسائل الإحراز إذا كشفت عن الدليل الشرعي بنحو القطع فإنّ مثل هذا الإحراز حجّة ويترتّب عليه تنجّز التكليف واستحقاق العقوبة عند مخالفته ، كما أنّ للعبد أن يعتذر به أمام المولى لو كان الواقع خلافه ، وهذا هو معنى الحجّية الأصولية .
والوجه في حجّية هذا الإحراز هو : حجّية القطع ، فإنّ المشهور يرى أنّها لازم ذاتيّ للقطع ، فبمجرّد ثبوته تثبت له الحجّية بلا حاجة إلى جعل من أحد ، والمفروض في النحو الأوّل أنّ وسائل الإحراز الوجداني أدّت إلى القطع بالدليل فيكون مثل هذا الإحراز حجّة لحجّية القطع .
وكذلك لاشكّ في عدم حجّية الإحراز الظنّي بناءً على مسلك المشهور القائل بتنجّز التكليف المقطوع به فقط دون غيره ، فإذا كشفت وسائل الإحراز المتقدِّمة عن الدليل بنحو الظنّ فمثل هذا الكشف ليس بحجّة ولا يفيد ، إلّا إذا قام دليل من الشارع على التعبّد به ، فيدخل حينئذ في نطاق الإحراز التعبّدي ويؤخذ به كما هو الحال في خبر الواحد .
إنّما الكلام في النحو الثالث أي الاطمئنان ، فلو كشفت وسائل الإحراز الوجداني عن الدليل الشرعي بنحو الاطمئنان فهل تعتبر حجّيته ذاتية كالقطع وبالتالي لا نحتاج إلى إقامة دليل عليها ، أم أنّ حجّيته تحتاج إلى جعل كالظنّ ومن ثمّ يتعيّن إقامة الدليل على حجّيته ؟
والسيّد الشهيد ( قدس سره ) يقول : توجد دعويان في المسألة :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 281
مساهمون: علاء السالم
ص٢٨١