تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

مفهوم الغاية والاستثناء

إنّ ممّا لا شكّ فيه - كما هو المعروف بين الأصوليّين - أنّ الغاية والاستثناء يدلّان على انتفاء شخص الحكم الذي أُبرز بالجملتين عند انتفاء الغاية في الجملة الغائية ، وعند انتفاء المستثنى منه عن المستثنى في الجملة الاستثنائية ، فإذا قيل : « صم إلى الليل » و « أكرم العلماء إلّا فسّاقهم » فالخطاب الأوّل يفيد أنّ شخص الحكم ينتفي عند تحقّق الغاية ، فلا يجب الصوم بعد الليل بشخص هذا الحكم . وكذلك في الخطاب الثاني فإنّ العالم الفاسق « المستثنى » لا يجب إكرامه بشخص هذا الحكم المذكور في المستثنى منه لا بوجوب آخر ، والخلاصة : إنّ انتفاء شخص الحكم عند تحقّق الغاية والاستثناء عن المغيّى والمستثنى - بنحو اللف والنشر المرتّب - ممّا لا شكّ فيه . والسبب : أنّ ذلك يعدّ تطبيقاً من تطبيقات قاعدة احترازيّة القيود ، حيث إنّها تبتني على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما قاله يريده ، وهو قد ذكر الغاية والاستثناء فهذا يعني أنّه يريدهما ، وهو ممّا لا شكّ فيه كما قلنا . إنّما الكلام في انتفاء طبيعيّ الحكم ، أي انتفاء طبيعيّ الصوم عند انتفاء الغاية في الخطاب الأوّل ، وانتفاء طبيعيّ وجوب الإكرام عن العالم الفاسق في الخطاب الثاني ، فهل هو المنفيّ حقّاً ؟ فإن قلنا إنّ المنفيّ عند تحقّق الغاية والاستثناء هو طبيعيّ الحكم فسيكون لجمل الغاية والاستثناء مفهوم كما هو الحال في مفهوم الشرط ، وإلّا فلا . والحقّ في المسألة - كما يقول السيّد الشهيد ( قدس سره ) - أنّه لا يمكننا القول