بعدم المفهوم في جمل الغاية والاستثناء مطلقاً بنحو السالبة الكلّية والجزئية ؛ لأنّه يلزم أن يكون ذكر الغاية والاستثناء لغواً ، فإنّه لو كان يجب الصوم حتّى بعد الليل أو كان يجب إكرام العلماء بما فيهم العالم الفاسق - ولو بوجوبين وجعلين آخرين - فلِمَ ذكر المولى الغاية في الخطاب الأوّل واستثنى الفاسق في الخطاب الثاني ؟
فصيانةً لكلام الحكيم عن اللغوية لابدّ من افتراض نفي طبيعيّ الحكم وثبوت المفهوم المحدود لجمل الغاية والاستثناء ، وهو ما قلناه سابقاً في الوجه الثاني من وجهي إثبات مفهوم الوصف ، فنفس الكلام الذي قلناه في إنكار المفهوم بنحو السالبة الكلّية وإثباته بنحو السالبة الجزئية في مفهوم الوصف يأتي هنا حذو النعل بالنعل ، فراجع .
إذاً : ثبت إلى هنا أنّ لجمل الغاية والاستثناء مفهوماً ، لكنّه مفهوم محدود ينتفي فيه الحكم عن بعض أفراد الموضوع دون البعض الآخر ، أي مفهوم بنحو السالبة الجزئية كمفهوم الوصف لا بنحو السالبة الكلّية كمفهوم الشرط .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « إنّ شخص الحكم الذي . . . » . إنّ انتفاء شخص الحكم عن المغيّى بعد وقوع الغاية وعن المستثنى هو القدر المتيقّن ، إنّما الكلام في أنّه هل يفي هذا المقدار لإثبات المفهوم ؟
* قوله ( قدس سره ) : « تطبيقاً لقاعدة احترازيّة القيود » . هذا تعليل لعدم الشكّ في دلالة الغاية والاستثناء على انتفاء شخص الحكم .
* قوله ( قدس سره ) : « وهذا يتوقّف على كون الغاية أو الاستثناء » . على نحو اللف والنشر المرتّب .