والملوحة والنقاوة والشوب وهكذا . فلو استخدمنا مثل هذا اللفظ في معنى الماء بصورة عامّة ومن دون تحديد لحصّة ولا لحالة خاصّة ، فالاستعمال في هذه الحالة حقيقيّ لأنّه استخدام للّفظ فيما وُضع له من معنى ، ومن الواضح أنّ هذه الصورة خارجة عن الحالة الثالثة .
2 - أن يستعمل اللفظ العامّ بمفرده ويراد به حصّة معيّنة أو حالة معيّنة من حصص أو حالات المعنى العامّ ، كاستخدام لفظ « الماء » وإرادة « ماء الفرات » خاصّة . وهذا الاستعمال مجازيّ ؛ لأنّه استعمال للفظ فيما لم يوضع له ، لأنّه - وحسب الفرض - موضوع لحصص متعدّدة وحالات كثيرة ولم يوضع لحصّة ولا حالة معيّنة .
3 - أن يستعمل اللفظ العامّ في الحالة التي يراد فيها الإشارة إلى حصّة أو حالة معيّنة من حصص أو حالات المعنى التي وضع لها اللفظ ، ولكن لا يستعمل اللفظ بمفرده - كما في الحالة الثانية - بل يستعمل هو في معناه العامّ الذي وضع له ، ويؤتى معه بلفظ آخر يدلّ على خصوصية تلك الحصّة أو الحالة المرادة ، فيقال - مثلاً - : « ماء الفرات » إشارة إلى حصّة معيّنة من الماء هي الماء الفراتي ، فنكون قد استفدنا الحصّة الخاصّة من الماء من خلال مجموع كلمتي : الماء والفرات .
ولا شكّ أنّ لفظ « الماء » هنا قد استعمل في معناه الموضوع له ، فهو استعمال حقيقيّ ، كما أنّ لفظ « الفرات » قد استعمل في معناه الموضوع له ، فهو استعمال حقيقيّ أيضاً . ويطلق على هذه الطريقة في إرادة الخاصّ - أي : الحصّة الخاصّة من المعنى أو المفهوم العامّ ، أو إرادة المقيّد مع القيد - طريقة تعدّد الدالّ والمدلول ، والمراد بتعدّد الدالّ : تعدّد لفظ « الماء » و « الفرات » ، وبتعدّد المدلول : تعدّد « معنى الماء » و « معنى الفرات » .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 315
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٥