الدرجة من الكاشفية موجودة في المدلول الالتزامي أيضاً ، وعلى هذا الأساس لابدّ من جعل الحجّية للمدلول الالتزامي أيضاً ، ولا معنى للتبعيض في الحجّية ما دام الملاك موجوداً في الاثنين معاً ؛ فحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد .
نعم ، لو فرض أنّ ملاك جعل الحجّية للأمارة من قبل المولي ليس هو الكاشفية ، فحينئذ يمكن أن يكون لما ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) وجه .
فظهر أنّ ما تبنّاه السيّد الخوئي ( قدس سره ) لا يخلو من تأمّل ؛ إذ بعد أن أثبت ( قدس سره ) أنّ احتمال جعل حجّية المدلول المطابقي والالتزامي معاً أمر ممكن في مقام الثبوت ، جعل الحجّية مختصّة بالمدلول المطابقي على مستوى الإثبات ، ولم يجعلها شاملة له إلّا مع وجود قرينة إضافية تدلّ على ذلك ، مع أنّ نسبة كشف الأمارة - والتي هي تمام الملاك في جعل الحجّية - إلى المدلول المطابقي والالتزامي بدرجة واحدة .
مثبتات الأصول العملية
وأمّا بالنسبة إلى الأصول العملية بقسميها التنزيلي وغير التنزيلي ، فإنّ جعل الحجّية لها لم يكن بملاك كاشفيتها عن الواقع ، وإنّما بلحاظ نوع الحكم المنكشف والوظيفة العملية للمكلّف ، وللشارع في هذه الحالة أن يجعل الحجّية للمدلول المطابقي فقط أو الالتزامي فقط أو لهما معاً ، ولا محذور في ذلك ، فكلام السيّد الخوئي ( قدس سره ) تامّ في باب الأصول العملية ولا إشكال عليه .
وقد أسّس علماء الأصول قاعدة في باب الأصول العملية ، مفادها : « إنّ مثبتات الأصول العملية ليست بحجّة » ، ومعنى هذا أنّ المولى إذا أراد أن