ومنه الاحتكار ، وهو حبس الغلات الأربع والسمن والزيت والملح على الأقرب فيهما ، توقّعاً للغلاء ، والأظهر تحريمه مع حاجة الناس إليه ، ومظنّتها الزيادة على ثلاثة أيّام في الغلاء وأربعين في الرخص ، للرواية ( 1 ) ، فيجبر على البيع حينئذٍ . ولا يسعّر عليه إلَّا مع التشدّد ، لقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله ( 2 ) : إنّما السعر إلى الله . ولا يسعّر في الرخص قطعاً ، فيحرم فعله . ومنه الغشّ بما يخفى كما سلف ، وإخفاء العيب الباطن ، والتدليس .
درس 236
وثالثها : ما نهي عنه نهي تنزيه فلا يحرم ، كبيع الأكفان والرقيق والذباحة والنحر صنعة والقصابة والحياكة والنجاسة والحجامة بشرط ، وأمر النبيّ صلَّى الله عليه وآله ( 3 ) بصرف كسبها في علف الناضح . وكذا كسب القابلة مع الشرط ، واجرة ضرّاب الفحل ، وكسب الإماء إلَّا مع الأمانة ، وكسب الصبيان ، ومن لا ورع له ، وركوب البحر للتجارة للتغرير بالدين والنفس ، ومعاملة الظلمة إلَّا لضرورة ( 4 ) ، والسفلة والأدنين والمحارفين ، وذوي العاهات . ومعاملة الأكراد ومجالستهم ومناكحتهم ، وعلَّل ابن إدريس ( 5 ) بأنّهم لا بصيرة لهم لتركهم مخالطة الناس وذوي البصائر ، ومعاملة أهل الذمّة .