المتقدّمة ، إنّما كان في خلافة عبد الله بن الزبير ، وذلك بعد وفاة علىّ ( رضي الله عنه ) ، فالظاهر ، كما في المرقاة أنّ ابن عبّاس رجع عن الجواز المطلق وقيّد جوازها بحال الرخصة ، نحو ما مرّ في قول ابن أبي عمرة من تخصيص إباحتها للمضطرّين حال اضطرارهم . ( 1 )
أقول : أوّلا : نطالب بالدليل على هذا التفصيل لابن عبّاس ، وأنّه يراه حلالا في حال الاضطرار لا مطلقاً .
ثانياً : بالاضطرار يحلّ كلّ شيء ، ولا خصوصيّة للمتعة .
ثالثاً : سبق منّا القول بأنّ كلام ابن أبي عمرة غير مقبول ، لأنّه اجتهاد منه لا أنّه كلام وقول من النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله ) .
رابعاً : ضعف النصوص الّتي مفادها رجوع ابن عبّاس ، كما صرّح بذلك ابن بطّال وغيره .
أ . قال ابن بطّال : روى أهل مكّة واليمن عن ابن عبّاس إباحة المتعة ، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة ، وإجازة المتعة عنه أصحّ . ( 2 )
ب . وقال القرطبي : وجزمت جماعة من الأئمّة بتفرّد ابن عبّاس بإباحتها ، ولكن قال ابن عبد البرّ : أصحاب ابن عبّاس من أهل مكّة واليمن على إباحتها . ( 3 )
ج . وقال ابن رشد : اشتهر عن ابن عبّاس تحليلها ، وتبع ابن عبّاس على القول بها أصحابه من أهل مكّة وأهل اليمن . ( 4 )
هامش
1 . صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 626 ( الهامش ) ; المبسوط للسرخسي ج 5 ، ص 152 .
2 و 3 . نيل الأوطار ، ج 6 ، ص 136 .
4 . بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 58 .