الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو على يقين من أمره ، لا أنّه يفتي برأيه واجتهاده ، أو لم يبلغه النسخ .
ابن عبّاس هو الّذي قال فيه الخليفة عمر : ذاكم فتى الكهول ، إنّ له لساناً سؤولا ، وقلباً عقولا .
وقال فيه أيضاً : لقد عُلّمتَ علماً ما علّمناه .
وقد جمع محمد بن موسى - أحد الأئمّة - فتاوى ابن عبّاس في عشرين كتاباً . ( 1 )
وقال سعد بن أبي وقّاص : ما رأيت أحداً أحضر فهماً ، ولا ألبّ لبّاً ، ولا أكثر علماً ، ولا أوسع حلماً من ابن عبّاس .
لقد كان عمر يدعوه للمعضلات ، فيقول : قد جاءت معضلة ، ثمّ لا يجاوز قوله ، وإنّ حوله لأهل بدر .
وقال فيه ابن طاووس : أدركت نحواً من خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عبّاس فخالفوه ، فلم يزل يقرّرهم حتى ينتهوا إلى قوله .
ومسنده ألف وستّمائة وستّون حديثاً ، وله من ذلك في الصحيحين خمسة وسبعون ، وتفرّد له البخاري بمائة وعشرين حديثاً ، وتفرّد مسلم بتسعة أحاديث . ( 2 )
أقول : إنّ من بلغ في التقوى والورع في الدين إلى حدّ يسأل ثلاثين من الصحابة ( وهو صحابيّ جليل ) في مسألة ، ثمّ ينسبها إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أنّ عمر بن الخطّاب عبّر عنه بالسؤول ، ووصفه أيضاً : عُلّم علماً لم يعلّمه عمر ،
هامش
1 . نفس المصدر ، ص 359 .
2 . نفس المصدر ، ص 344 - 359 .