عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « أيّها الناس ; إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة جماعةً بدعة » .
وقد روي أنَّ عمر خرج في شهر رمضان ليلا ، فرأى المصابيح في المسجد ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : إنَّ الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوّع .
فقال : بدعة ، فنعمت البدعة ! .
فاعترف ، كما ترى بأنّها بدعة ، وقد شهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنَّ كلّ بدعة ضلالة .
وقد روي أنَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا اجتمعوا إليه بالكوفة فسألوه أن ينصب لهم إماماً يصلّي بهم نافلة شهر رمضان زجرهم وعرَّفهم أنّ ذلك خلاف السنّة . ( 1 )
وقال السيّد المرتضى أيضاً : فأمّا ادّعاؤه - أي قاضي القضاة - أنَّ قيام شهر رمضان كان أيّام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ تركه : فمغالطة منه ; لأنّا لا ننكر قيام شهر رمضان بالنوافل على سبيل الانفراد ، وإنّما أنكرنا الاجتماع على ذلك .
فإن ادّعى أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) صلاّها جماعة في أيّامه ، فإنّها مكابرة ما أقدم عليها أحد ، ولو كان كذلك ما قال عمر : إنّها بدعة !
وإنْ أراد غير ذلك ، فهو ممّا لا ينفعه ; لأنّ الذي أنكرناه غيره . ( 2 )
وقال أيضاً : وممّا ظنّ انفراد الإماميّة به المنع من الاجتماع في صلاة نوافل شهر رمضان وكراهية ذلك ، وأكثر الفقهاء يوافقهم على ذلك ; لأنّ المعلّى روى عن أبي يوسف أنّه قال : من قدر على أن يصلّي في بيته كما يصلّي مع الإمام في شهر رمضان ، فأحبّ إليَّ أن يصلّي في بيته .
هامش
1 . تلخيص الشافي ، ج 1 ، ص 193 .
2 . شرح ابن أبي الحديد ، ج 12 ، ص 283 ; تلخيص الشافي ، ج 4 ، ص 52 .