بالجماعة شرع شعار الإسلام . ( 1 )
تعليقة على كلام السرخسي
أقول : لا أدري بمن يعرّض السرخسي ؟ ! ومن يذمّ ؟ ومن يقصد بالمبتدع مع أنّ الخليفة هو قال : نعم البدعة - نعمت البدعة ؟ !
وقد كره الشافعي إقامتها جماعة ; نظراً إلى أنّ الأصل في النوافل الإخفاء .
أم يعرّض بأمثال البغوي الذي نقل وجه أفضليّة الانفراد واستدلّ بفعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقوله : « صلّوا في بيوتكم » .
أم يعرّض بالإماميّة الذين لا يرون مشروعيّة الجماعة في النوافل إلاّ ما أخرجه الدليل . ( 2 )
ثمّ كيف يكون أداؤها جماعة شعاراً للسنّة ، مع أن الخليفة الثاني أقرَّ بأنّها بدعة ، وأنّها مفضولة ، وكان يصلّيها وحده ، وقد تركتْ طيل عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر وشطر من خلافة عمر ، وكرهها جمع من أكابر السنّة ، مثل مالك وأبي يوسف وبعض الشافعيّة تبعاً للشافعي حيث إنّ الانفراد كان عنده أحبّ من الجماعة ، فهؤلاء ليسوا من السنّة - بزعم السرخسي - حيث إنّهم تركوا ما هو شعار السنّة !
فلو لم يجعلها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) شعاراً للإسلام والسنّة ، ولم يجعله الصحابة
هامش
1 . المبسوط للسرخسي ، ج 2 ، ص 145 .
2 . قال العلاّمة الحلّي : ومحلّ الجماعة الفرض دون النفل إلاّ في الاستسقاء والعيدين . . . تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 235 .