الخالق ، ولا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث ، لا يعينه منذ ، ولا يدنيه قد ،
ولا يحجبه لعل ، ولا يؤقته متى ، ولا يشتمله حين ، ولا يقارنه مع ، كلما في الخلق
من أثر غير موجود في خالقه ، فكلما أمكن فيه ممتنع من صانعه ، لا يجري عليه
الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو ابتداه ، إذن
لتفاوتت دلالته ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولا كان للباري معنى غير المبراء ، لو حد
له وراء لحد له أمام ، ولو التمس له التمام للزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من
لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ، لو تعلقت به
المعاني أقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول من كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه ، ليس
في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، لا إله إلا هو العلي العظيم ( 1 ) .
وقال الريان بن الصلت : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يدعو بكلمات فحفظتها عنه ،
فما دعوت بها في شدة إلا فرج الله عني ، فهي :
اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، وأنت رجائي في كل شديدة ، وأنت لي في كل
أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقل فيه الحيلة وتعيأ فيه
الأمور ويخذل فيه القريب والبعيد والصديق ويشمت فيه العدو وأنزلته بك ،
وشكوته إليك ، راغبا إليك فيه عمن سواك ، ففرجته وكشفته وكفيتنيه ، فأنت ولي كل
نعمة ، وصاحب كل حاجة ، ومنتهى كل رغبة ، فلك الحمد كثيرا ، ولك المن فاضلا ،
بنعمتك تتم الصالحات ، يا معروفا بالمعروف معروف ، ويا من هو بالمعروف
موصوف ، أنلني من معروفك معروفا تغنيني به عن معروف من سواك ، برحمتك
يا أرحم الراحمين ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : اتقوا الله أيها الناس في نعم الله عليكم فلا تنفروها عنكم بمعاصيه ،
بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله
بشئ بعد الإيمان بالله ورسوله بعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 1 ص 150 - 153 ب 11 ح 51 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 94 ص 282 - 283 ب 44 ذيل ح 2 .