وسألتك أن تبتاع لها بثمنها فيروزجا وسبجا فابتع لها بهذا . فعجبت مما ورد علي
وقلت : والله لأكتبن له مسائل أشهد فيها ولأمتحننه في مسائل سئل أبوه عنها .
فاثبت ذلك في درج وغدوت إلى بابه والدرج في كمي ومعي صديق لي لا يعلم
بشرح هذا الأمر . فلما صرت إلى بابه رأيت القواد والعرب والجند والموالي
يدخلون إليه ، فجلست ناحية وقلت في نفسي : متى أصل أنا إلى هذا ، فأنا أفكر في
ذلك إذ خرج خارج يتصفح الناس ويقول : أين ابن ابنة الياس ؟ فقلت : ها أنذا .
فأخرج من كمه درجا وقال : هذا تفسير مسائلك . ففتحته فإذا فيه تفسير ما معي
في كمي ، فقلت : اشهد الله ورسوله أنك حجة وقمت . فقال لي رفيقي : أين أسرعت ؟
فقلت : قضيت حاجتي ( 1 ) .
وحدث الحاكم بخراسان صاحب كتاب المنتقى ، قال : رأيت في منامي وأنا
في مشهد الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وكأن ملكا نزل من السماء وعليه ثياب
خضر وكتب على شاذروان القبر ببيتين حفظتهما وهما :
من سره أن يرى قبرا برؤيته * يفرج الله عمن زاره كربه
فليأت ذا القبر إن الله أسكنه * سلالة من رسول الله منتجبه ( 2 )
فصل
في ذكر نبذ من كلام الرضا ( عليه السلام )
الإمام الرضا ( عليه السلام ) / نبذ من كلامه
قال محمد بن زيد الطبري : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يتكلم في التوحيد فقال : أول
عبادة الله عز وجل معرفته ، وأصل معرفة الله جل اسمه توحيده ، ونظام توحيده
نفي التحديد عنه ، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق ، وشهادة كل مخلوق أن له
خالقا ليس بمخلوق ، الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل ، فليس الله عبد من
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 341 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 280 - 281 ب 69 ح 4 .