يتصدق بشق تمرة فأربيها له كما يربي أحدكم فلوة ( 1 ) حتى أجعلها له مثل أحد " .
فخرجت إلى أصحابي فقلت : ما رأيت أعجب من هذا ، كنا نستعظم قول أبي
جعفر قال رسول الله بلا واسطة ، فقد قال لي أبو عبد الله قال الله تعالى بلا واسطة ( 2 ) .
فصل
في ذكر معجزات جعفر بن محمد ( عليه السلام )
روي أن بعض أصحابه حمل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) مالا قال : فاستكثرته في
نفسي . فلما دخلت عليه دعا بغلام وإذا طست في آخر الدار فأمره أن يأتيه به ،
ثم تكلم بكلام لما اتي بالطست فانحدرت الدنانير من الطست حتى حالت بيني
وبين الغلام .
قال : فالتفت إلي وقال : أترى نحتاج ما في أيديكم ؟ إنما آخذ منكم ما آخذ
لأطهركم بذلك ( 3 ) .
وقال داود بن كثير الرقي : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل موسى ابنه عليه
وهو يتنفض ، فقال له أبو عبد الله : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت في كنف الله ، متقلبا
في نعم الله ، أشتهي عنقود عنب جرشي ورمانة خضراء .
قال داود : قلت : سبحان الله هذا الشتاء ! فقال : يا داود إن الله تعالى قادر على كل
شئ ، ادخل البستان ، فإذا شجرة عليها عنقود من عنب جرشي ورمانة خضراء .
فقلت : آمنت بسركم وعلانيتكم ، فقطفتهما وأخرجتهما إلى موسى فقعد يأكل .
فقال : يا داود لهو أفضل من رزق قديم خص الله به مريم بنت عمران من
الأفق الأعلى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفلو - بالفتح ثم الضم وتشديد الواو - : العظيم من أولاد ذوات الحافر .
( 2 ) أمالي المفيد : ص 354 المجلس 42 ح 7 .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 614 ح 12 .
( 4 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 617 ح 16 .