سكنته ! وأن حجرها مهد قد عمرته ( 1 ) ! وأن ثديها سقاء ( 2 ) قد شربته ! قلت : بلى . قال :
فلا تغلظ لها ( 3 ) .
وقال جماعة : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) - منهم يونس بن ظبيان ، والمفضل بن
عمر ، وأبو سلمة السراج ، والحسين بن أبي فاختة - فقال لنا : فيما جرى عندنا
خزائن الأرض ومفاتيحها ، ولو أشاء أن أقول بإحدى رجلي : أخرجي ما فيك من
الذهب والفضة لكان . ثم خط بإحدى رجليه في الأرض خطا فانفجرت الأرض
عن كنز فيه سبائك ، فقال بيده هكذا فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها ، ثم
قال : انظروا فيها حسنا حتى لا تشكوا فنظرنا ، ثم قال : انظروا في الأرض فإذا
سبائك كثيرة بعضها على بعض تلألأ .
فقال بعضنا : جعلت فداك أعطيتم ما نرى وشيعتكم محتاجون ! فقال : إن الله
سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ، ويدخلهم جنات النعيم ، ويدخل عدونا نار
الجحيم ( 4 ) .
وقال محمد بن الحسين بن شمون : كتبت إليه ( عليه السلام ) ( 5 ) أشكو الفقر ، ثم قلت
في نفسي : أليس قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا ، والقتل
معنا خير من الحياة مع غيرنا " .
فوقع الجواب : إن الله تعالى محص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر ، وقد
يعفو عن كثير ، وهو كما حدثت نفسك : الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ، ونحن
كهف لمن التجأ الينا ، ونور لمن استضاء بنا ، وعصمة لمن اعتصم بنا ، من أحبنا كان
معنا في السنام الأعلى ، ومن انحرف عنا فإلى النار ( 6 ) .
وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : تشهدون على عدوكم بالنار ولا تشهدون لوليكم
هامش
( 1 ) في المصدر : غمزته .
( 2 ) في المصدر : وعاء .
( 3 ) بصائر الدرجات : ص 243 ج 5 ب 11 ح 3 .
( 4 ) الاختصاص : ص 269 .
( 5 ) يعني أبا محمد العسكري ( عليه السلام ) .
( 6 ) إلى هنا في كشف الغمة : ج 2 ص 421 .