تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
سكنته ! وأن حجرها مهد قد عمرته ( 1 ) ! وأن ثديها سقاء ( 2 ) قد شربته ! قلت : بلى . قال : فلا تغلظ لها ( 3 ) . وقال جماعة : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) - منهم يونس بن ظبيان ، والمفضل بن عمر ، وأبو سلمة السراج ، والحسين بن أبي فاختة - فقال لنا : فيما جرى عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها ، ولو أشاء أن أقول بإحدى رجلي : أخرجي ما فيك من الذهب والفضة لكان . ثم خط بإحدى رجليه في الأرض خطا فانفجرت الأرض عن كنز فيه سبائك ، فقال بيده هكذا فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها ، ثم قال : انظروا فيها حسنا حتى لا تشكوا فنظرنا ، ثم قال : انظروا في الأرض فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض تلألأ . فقال بعضنا : جعلت فداك أعطيتم ما نرى وشيعتكم محتاجون ! فقال : إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ، ويدخلهم جنات النعيم ، ويدخل عدونا نار الجحيم ( 4 ) . وقال محمد بن الحسين بن شمون : كتبت إليه ( عليه السلام ) ( 5 ) أشكو الفقر ، ثم قلت في نفسي : أليس قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا ، والقتل معنا خير من الحياة مع غيرنا " . فوقع الجواب : إن الله تعالى محص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر ، وقد يعفو عن كثير ، وهو كما حدثت نفسك : الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ، ونحن كهف لمن التجأ الينا ، ونور لمن استضاء بنا ، وعصمة لمن اعتصم بنا ، من أحبنا كان معنا في السنام الأعلى ، ومن انحرف عنا فإلى النار ( 6 ) . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : تشهدون على عدوكم بالنار ولا تشهدون لوليكم
هامش
( 1 ) في المصدر : غمزته . ( 2 ) في المصدر : وعاء . ( 3 ) بصائر الدرجات : ص 243 ج 5 ب 11 ح 3 . ( 4 ) الاختصاص : ص 269 . ( 5 ) يعني أبا محمد العسكري ( عليه السلام ) . ( 6 ) إلى هنا في كشف الغمة : ج 2 ص 421 .