قلت : أنا شريكك في هذا الخبر . قال : بماذا ؟ قلت : كنت تدعو وأنا أؤمن على
دعائك . فقال لي : كل واكتم ولا تذكر شيئا . وما كان أوان العنب ، فأكلنا حتى
امتلينا ، ثم افترقنا ولم تنقص من السلة شئ . ثم قال : خذ إحدى البردين إليك .
فقلت : أنا غني عنها . فقال لي : توار عني لألبسهما . فتواريت فلبسهما وأخذ الثياب
التي كانت عليه بيده ونزل ، فاتبعته لأعرفه ، فلقيه سائل فقال له : أكسني كساك الله
يا بن رسول الله . فأعطاه الثياب . فتبعت السائل فقلت له : من هذا ؟ فقال : هذا
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
وقال الرضا ( عليه السلام ) : إنه جاء رجل إلى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فقال له : انج بنفسك
فهذا فلان بن فلان قد وشى بك إلى المنصور وذكر أنك تأخذ البيعة لنفسك على
الناس لتخرج إليهم . فتبسم وقال : يا عبد الله لا تفزع فإن الله إذا أراد إظهار فضيلة
كتمت أو جحدت أثار عليها حاسدا باغيا يحركها حتى يبينها ، اقعد معي حتى
يأتيني الطلب فتمضي معي إلى هناك حتى تشاهد ما يجري من قدرة الله تعالى
التي لا معدل عنها لمؤمن .
فجاء وقال : أجب أمير المؤمنين . فخرج الصادق ( عليه السلام ) ودخل عليه وقد امتلأ
المنصور غيظا وغضبا فقال له : أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين تريد
أن تفرق جماعتهم وتسعى في هلكتهم وتفسد ذات بينهم ؟
فقال الصادق ( عليه السلام ) : ما فعلت شيئا من هذا . قال المنصور : فهذا فلان يذكر أنك
قد فعلت ذلك وأنه أحد من دعوته إليك . فقال : إنه كاذب . قال المنصور : إني أحلفه
فإن حلف كفيت نفسي مؤونتك . فقال الصادق ( عليه السلام ) : إنه إذا حلف كاذبا باء بإثم .
فقال المنصور لحاجبه : حلف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا ، يعني الصادق
فقال الحاجب : قل : والله الذي لا إله إلا هو جعل يغلظ عليه اليمين .
فقال الصادق ( عليه السلام ) : لا تحلفه هكذا فإني سمعت أبي يذكر عن جدي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إن من الناس من يحلف كاذبا فيعظم الله في عينيه ويصفه بصفاته
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 160 .