الحسنى ، فيأتي تعظيمه لله على إثم كذبه ويمينه ولكن دعني أحلفه باليمين التي
حدثني أبي عن جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه لا يحلف بها كاذب إلا باء بإثمه . فقال
المنصور : فحلفه إذن يا جعفر .
فقال الصادق للرجل : قل إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من حول الله وقوته
ولجأت إلى حولي وقوتي . فقالها الرجل ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : اللهم إن كان كاذبا
فأمته فما استتم الكلام حتى سقط الرجل ميتا ، واحتمل ومضي به ، وسرى عن
المنصور وسأله حوائجه .
فقال ( عليه السلام ) : ليس لي حاجة إلا الإسراع إلى أهلي فإن قلوبهم معلقة بي فقال :
ذلك إليك . فخرج من عنده مكرما قد تحير فيه المنصور ومن يليه ( 1 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : دعاني المنصور ومعي عبد الله بن الحسن وهو يومئذ نازل
بالحيرة قبل أن يبتني بغداد ، يريد قتلنا ، لا يشك فيه الناس .
فلما دخلت عليه دعوت الله بكلام ، وقد قال لابن نهيك وهو القائم على رأسه :
إذا ضربت بإحدى يدي على الأخرى فلا تناظره حتى تضرب عنقه .
فلما كلمته بما أريد نزع الله من قلب أبي جعفر الغيظ . فلما دخلت أجلسني
مجلسه وأمر لي بجائزة وخرجنا من عنده .
فقال له أبو بصير وكان حضر ذلك المجلس : ما كان الكلام ؟
قال : دعوت بدعاء يوسف فاستجاب الله لي ولأهل بيتي ( 2 ) .
وقال سالم بن أبي حفصة : لما هلك الباقر ( عليه السلام ) قلت لأصحابي : انتظروني حتى
أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فأعزيه به . فدخلت عليه فعزيته ،
ثم قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب والله من كان يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فلا يسأل عن من بينه وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لا والله لا يرى مثله أبدا .
الإمام الصادق ( عليه السلام ) / معجزاته
قال : فسكت أبو عبد الله ساعة ، ثم قال : قال الله تعالى : " إن من عبادي من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 47 ص 172 ب 28 ح 19 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 36 .