فطرحوها . ودخل دمشق من الغد ، وأدخل الرأس إلى يزيد اللعين ، ودخل عليه
رأس اليهود فرأى الرأس بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا الرأس ؟ فقال :
رأس خارجي خرج علينا بالعراق . قال : من هو ؟ قال : الحسين . قال : ابن من ؟ قال :
ابن علي بن أبي طالب . قال : ومن أمه ؟ قال : فاطمة . قال : ومن فاطمة ؟ قال : بنت
محمد . قال : نبيكم ؟ قال : نعم . قال : لا جزاكم الله خيرا ، بالأمس كان نبيكم واليوم
قتلتم ابن ابنته ، ويحك أن بيني وبين داود ( عليه السلام ) نيفا وثلاثين أبا فإذا رأتني اليهود
سجدوا لي . ثم مال إلى الطشت فأخذ الرأس فقبله وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله ، وخرج . فأمر به يزيد اللعين فضربت عنقه .
واستفظع ذلك يزيد فأمر بالرأس فادخل القبة التي بإزاء مجلسه الذي كان
يأكل فيه ويشرب ، ووكل بالرأس ، وكنا تسعة وثلاثين رجلا ما خلا عمر بن سعد ،
وأخذ عمر في قصف واكل وشرب وفي قلبي ما رأيت من أمر الكف والدنانير ، ولم
يحملني النوم في تلك الليلة . فلما كان الليل سمعت دويا من السماء وقعقعة الخيل
وصهيلها ، وإذا مناد ينادي : يا آدم اهبط ، فهبط آدم ( عليه السلام ) ومعه خلق كثير من
الملائكة ، فجلس وأحدقت الملائكة بالقبة ثم سمعت دويا كدوي الأول فإذا مناد
ينادي : يا إبراهيم اهبط فهبط إبراهيم ( عليه السلام ) ومعه خلق كثير من الملائكة ، فأحدقت
الملائكة بالقبة . ثم سمعت دويا فإذا مناد ينادي : يا موسى اهبط فهبط موسى ( عليه السلام )
ومعه خلق كثير من الملائكة ، فأحدقت الملائكة بالقبة . ثم سمعت دويا آخر فإذا
مناد ينادي : يا عيسى اهبط ، قال : فهبط عيسى ( عليه السلام ) ومعه خلق كثير من الملائكة ،
فأحدقت الملائكة بالقبة . ثم سمعت دويا عظيما فإذا بقعقعة اللجم وصهيل الخيل
ومناد ينادي : يا محمد اهبط ، قال : فهبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومعه خلق كثير من الملائكة ،
فأحدقت الملائكة بالقبة .
ثم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل القبة فأخذ الرأس منها وجمع بين البدن والرأس ،
وأخذه ( صلى الله عليه وآله ) وجاء به إلى آدم ( عليه السلام ) ، وقال : يا أبي يا آدم ما ترى ما فعلت أمتي بولدي
بعدي . فاقشعر لذلك جلدي .
ثم قام جبرائيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : يا محمد أنا صاحب الزلازل مرني
الدر النظيم — صفحة 564
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٥٦٤