منهم ، أنا من أهل البيت الذين افترض الله عز وجل ولايتهم ومودتهم فقال عز
وجل فيما انزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) * ( 1 ) فالحسنة مودتنا أهل البيت . ثم جلس ( 2 ) .
وكتب الحسن بن علي ( عليهما السلام ) إلى معاوية : أما بعد فإنك دسست الرجال
للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء ، وما أوشك ذلك ، فتوقعه
إن شاء الله تعالى ، وبلغني أنك تشمت بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنما مثلك في
ذلك كما قال الأول :
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكان قد
فإنا ومن قد مات منا لكالذي * يروح ويمسي في المبيت ويغتدي ( 3 ) .
كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : أما بعد فأنتم أهل بيت النبوة ،
ومعدن الحكمة ، وأن الله تعالى جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يلجأ
إليكم اللاجئ ، ويعتصم بحبلكم القالي ، من اقتدى بكم اهتدى ونجا ، ومن تخلف
عنكم هلك وغوى ، وأني كتبت إليك عند الحيرة واختلاف من الأمة في القدر ،
فتقضي إلينا ما أقضاه الله إليكم أهل البيت فنأخذ به .
فكتب إليه الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : أما بعد فإنا أهل بيت كما ذكرت عند الله
وعند أوليائه ، فأما عندك وعند أصحابك فلو كنا كما ذكرت ما تقدمتمونا
ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول :
* ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) * ( 4 ) هذا لأولئك فيما سألوا ولكم فيما
استبدلتم ، ولولا ما أريده من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك
بشئ مما نحن عليه ، ولئن وصل كتابي إليك لتجدن الحجة عليك وعلى أصحابك
مؤكدة حيث يقول الله عز وجل : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن
لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) * ( 5 ) فاتبع ما كتبت إليك في القدر ،
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) تفسير فرات : ص 72 .
( 3 ) الإرشاد : ص 188 - 189 .
( 4 ) البقرة : 61 .
( 5 ) يونس : 35 .