وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * ( 1 ) * ( ولو ردوه
إلى الرسول وأولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( 2 ) وأحذركم
الإصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين ، ولا تكونوا كأوليائه الذين قال لهم :
* ( لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على
عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى مالا ترون ) * ( 3 ) فيلقون إلى الرماح وزرا ،
وإلى السيوف جزرا ، وللعمد حطما ، وللسهام عرضا ، ثم لا ينفع نفسا إيمانها لم
تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ( 4 ) .
فصل
في ذكر وفاة الحسن بن علي ( عليهما السلام )
وكان سبب وفاته أن معاوية سمه مرارا فلم يعمل فيه السم ، فأرسل إلى امرأته
جعدة ابنة محمد ( 5 ) بن الأشعث بن قيس الكندي وبذل لها عشرين ألف دينار
وإقطاع عشر ضياع من شعب سوراء وسواد الكوفة وضمن لها أن يزوجها يزيد
ابنه ، فسقت الحسن ( عليه السلام ) السم في برادة الذهب في السويق المقند ، فلما استحكم
فيه السم قاء كبده في الطشت .
ودخل عليه أخوه الحسين ( عليهما السلام ) فقال : كيف أنت يا أخي ؟ فقال : كيف يكون
من قاء ( 6 ) كبده في الطشت ، ولقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة . فقال له
أخوه الحسين ( عليه السلام ) : ومن سقاكه ؟ فقال : وما تريد منه ؟ أتريد قتله ؟ ! إن يك هو هو
فالله أشد نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النساء : 83 .
( 3 ) الأنفال : 48 .
( 4 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 121 المجلس الخامس ح 1 .
( 5 ) كذا والمعروف بنت الأشعث .
( 6 ) في الأصل : قلب .
( 7 ) الإرشاد : ص 192 .