ذلك أوحى الله تعالى له : * ( إنك لعلى خلق عظيم ) * ( 1 ) ( 2 ) .
وقال الحارث الأعور : إن عليا ( عليه السلام ) سأل ابنه الحسن ( عليه السلام ) عن أشياء من أمر
المروة . فقال : يا بني ما السداد ؟ قال : السداد دفع المنكر بالمعروف . قال : فما
الشرف ؟ قال : اصطناع العشيرة ( 3 ) وحمل الجريرة ( 4 ) . قال : فما المروة ؟ قال : العفاف
وإصلاح المرء حاله . قال : فما الرقة ؟ قال : النظر في اليسير ومنع الحقير . قال : فما
اللؤم ( 5 ) ؟ قال : إحراز المرء نفسه وبذل عرسه . قال : فما السماحة ؟ قال : البذل في
اليسر والعسر . قال : فما الشح ؟ قال : أن ترى ما في يدك سرفا وما أنفقته تلفا . قال :
فما الإخاء ؟ قال : الوفاء في الشدة والرخاء . قال : فما الجبن ؟ قال : الجرأة على
الصديق والنكول عن العدو . قال : فما الغنيمة ؟ قال : المرغبة في التقوى والزهادة
في الدنيا هي الغنيمة الباردة . قال : فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ وملك النفس . قال :
فما الغنى ؟ قال : رضى النفس بما قسم الله عز وجل لها وإن قل . فإنما الغنى غنى
النفس . قال : فما الفقر ؟ قال : شره النفس في كل شئ . قال : فما المنعة ( 6 ) ؟ قال : شدة
البأس ومنازعة أشد الناس . قال : فما الذل ؟ قال : الفزع عند الصدوقة ( 7 ) . قال : فما
الجرأة ؟ قال : موافقة الأقران قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما
المجد ؟ قال : تعطي في العدم وأن تعفو عن الجرم . قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب
كلما استرعيته . قال : فما الخرق ؟ قال : معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك . قال :
فما السناء ( 8 ) ؟ قال : إتيان الجميل وترك القبيح قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة ،
والرفق بالولاة ، والاحتراس من الناس بسوء الظن هي الحزم . قال : فما السترة ( 9 ) ؟
قال : مرافقة الإخوان ، وحفظ الجيران . قال : فما السفه ؟ قال : اتباع الدناءة
هامش
( 1 ) القلم : 4 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 78 ص 114 باب 19 ح 10 نقلا عن كتاب العدد .
( 3 ) اصطناع العشيرة : الإحسان إليهم .
( 4 ) الجريرة : الذنب والجناية .
( 5 ) اللؤم : مصدر من لؤم الرجل لؤما وملامة : ومن كان دني الأصل شحيح النفس فهو لئيم .
( 6 ) المنعة : العز والقوة .
( 7 ) المصدوقة خ ل . والمصدوقة : الصدق .
( 8 ) السناء : الرفعة .
( 9 ) كذا ، وفي تحف العقول : فما الشرف .