مولاه وإمامه وحجة الله عليه " ثم قال : " يا أيها الناس إن الله عز وجل خلق
السماوات وخلق لها سكانا وحرسا وهي النجوم ، وخلق الأرض وجعل لها سكانا
وحرسا وهم أهل بيتي ، وإذا أقبض الله أهل بيتي هلك من في الأرض " . ثم جلس .
وقام أبو أيوب الأنصاري ( رحمه الله ) فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا معاشر قريش
أما سمعتم إن الله تعالى قال : * ( الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في
بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) * ( 1 ) وقال جل من قائل : * ( انا اعتدنا للظالمين نارا
أحاط بهم سرادقها ) * ( 2 ) فإياكم وقول الناس في غد : بالأمس سمعوا قول نبيهم
واليوم غصبوا أهل بيته . ثم جلس .
فعند ذلك قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أقيلوني أقيلوني وليتكم
ولست بخيركم .
فقام إليه عمر بن الخطاب وقال له : والله لا أقلناك ولا استقلناك ولا يقوم ( 3 )
بحجج قريش ، والله لقد هممت أن أجعلها في [ أبي ] سالم مولى حذيفة ، وأخذ بيد
أبي بكر وانطلق به إلى منزله .
فبقوا ثلاثا لا يدخلون إلى المسجد كل ذلك يمتنع عليه أبو بكر ، فلما كان في
اليوم الرابع جاءهم معاذ بن جبل في ألف رجل وقال : والله لقد طمع فيها بنو هاشم ،
وجاءهم مولى أبي حذيفة في ألف رجل ، وجاءهم عثمان بن عفان في ألف رجل ،
وجاؤوا شاكين سالين سيوفهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى توسط مسجد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نفر من أصحابه ، فقال عمر : يا أصحاب علي إن
تكلم فيكم أحد بالذي تكلم به بالأمس لآخذن ما فيه عيناه .
فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص الأموي فقال له : يا بن الخطاب بأسيافكم
تهددنا أم بجمعكم ؟ إن أسيافنا أحد من أسيافكم ، وفينا ذو الفقار سيف الله
وسيف رسوله ، وإن كنا قليلين ففينا من كثرتكم عنده قلة ، حجة الله ووصي
هامش
( 1 ) النساء : 10 .
( 2 ) الكهف : 29 .
( 3 ) كذا ، وفي الاحتجاج : إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام ؟