فصل
في ذكر رجال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الاثني عشر
الذين قاموا إلى أبي بكر وهو على المنبر
وهم ستة من المهاجرين وستة من الأنصار .
فأما الذين من المهاجرين فهم : خالد بن سعيد بن العاص الأموي ، وسلمان
الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود الكندي ،
وأبو بريدة الأسلمي ( 1 ) .
وأما الذين من الأنصار فهم : قيس بن سعد بن عبادة ، وخزيمة بن ثابت ذو
الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبو الهيثم بن تيهان ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب
الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين .
هؤلاء أجمعوا وتشاوروا وقالوا : والله لنأتينه وننزله عن منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال بعضهم : إن فعلتم ذلك أخطأتم على أنفسكم ، والله عز وجل قال وهو
أصدق القائلين : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 2 ) ولكن انطلقوا إلى صاحب
الأمر فاستشيروه وخذوا رأيه .
فدخلوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا له : قد عيل الصبر وضعف اليقين ،
وهذا أبو بكر قد علا منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقد أردنا أن نهجم عليه وننزله عنه ،
فكرهنا أن نعمل أمرا دون مشاورتك فيه ، فمرنا فإن الحق معك وأنت صاحب
هذا الأمر ، وقد سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " علي مع الحق والحق مع علي يميل
معه كيف مال " .
فقال لهم علي ( عليه السلام ) : وأيم الله لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا كالحجر المالح في الماء
أو الحجر في البحر ، ولو اتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدين للجهاد إذ أتوني
هامش
( 1 ) كذا ، والصحيح : وبريدة الأسلمي .
( 2 ) البقرة : 195 .