بالقبيح ويذكر فعله بمحمد بن الحنفية وسائر بني هاشم ، فلم يزل كذلك إلى أن
أدركته الوفاة ، فتوفي بالطائف ، وصلى عليه محمد بن الحنفية ودفنه هنالك ، فقبره
بالطائف بوادي يقال له وادي وج ، رحمة الله عليه .
قال : وأقام محمد بن الحنفية بالطائف لا يرى ابن الزبير ولا يذكره إلى أن
خرج إلى اليمن ، فذكر شيعته الذين يقولون بالرجعة أنه دخل شعبا يقال له رضوى
في أربعين من أصحابه فلم ير له إلى اليوم أثر .
وقيل : إن الحجاج أخذ محمد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) بمبايعة عبد الملك بن مروان .
فقال له محمد : إذا اجتمع الناس كنت كأحدهم . قال : لأقتلنك . قال له محمد :
أو لا تدري ؟
قال : وما لا أدري ؟ قال : حدثني أبي أن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ،
له في كل لحظة ثلاثمائة وستون قضية ، فلعله يكفينيك في قضية من قضاياه ،
فارتعد الحجاج وانتفض وقال : لقد لحظك الله فاذهب حيث شئت . فكتب الحجاج
بحديثه إلى عبد الملك بن مروان ، ووافى ذلك وصول كتاب ملك الروم إليه يتهدده
فيه ، فكتب عبد الملك إلى قيصر بحديث محمد . فكتب إليه قيصر : هيهات هيهات
هذا كلام ما أنت بأبي عذرته ، هذا كلام لم يخرج إلا من نبي أو من أهل بيت نبوة ( 1 ) .
وأظن هذا الخبر غلط ، لأن محمدا مات قبل أخذ عبد الملك مكة وقتل ابن
الزبير . وربما كان هذا الحديث عن ولده أبي هاشم ، والله أعلم .
وقد روي هذا الحديث عن زين العابدين ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وقال المنافقون لمحمد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) : لم يغرر بك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين ؟
قال : لأنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع بيمينه عن عينيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : ص 295 - 296 .
( 2 ) العقد الفريد : ج 2 ص 203 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 161 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 42 ص 99 باب 120 ذيل ح 31 .