جمجمة مع البلندج أبي همهمة .
قالوا : أصبت ، فاحكم بين هاشم وبين أمية أيهما أشرف ؟
فقال : والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ،
وما اهتدى بعلم مسافر من منجد أو غائر ، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر أولا
منه وآخر .
وقال لامية : تنافر رجلا أطول منك قامة ، وأعظم منك هامة ، وأحسن منك
وسامة ، وأقل لامة ، وأكثر منك ولدا ، وأجزل منك صفدا ( 1 ) .
فأخذ هاشم الإبل ونحرها ، وأطعم من حضر . وأخرج أمية إلى الشام ، فأقام
بها عشر سنين منفيا ( 2 ) . وذلك قول الأرقم بن نضلة بن هاشم :
وقبلك ما أردى أمية هاشم * فأورده عمرو إلى شر مورد
وكانت هذه أول العداوة .
وكان عبد مناف وصى إلى هاشم ، ودفع إليه مفتاح البيت وسقاية الحاج
وقوس إسماعيل ، فقبلوه في حياته ، فلما توفي عبد مناف قالوا : إن هاشما خالف
آلهتنا ، وصاروا يعادونه ، ومات هاشم بغزة من آخر عمل الشام ، ومات
عبد المطلب بالطائف .
وأم هاشم : عاتكة السلمية ، ولها يقول النبي ( عليه السلام ) : " أنا ابن العواتك من سليم "
يعني عاتكة بنت هلال من بني سليم أم عبد مناف بن قصي ، وعاتكة بنت مرة بن
هلال أم هاشم ، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب بن عبد مناف
أبي آمنة ( 3 ) .
وأسد من ولد هاشم انقرض عقبه إلا من ابنته فاطمة أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
وأبو صيفي انقرض عقبه إلا من ابنته رقيقة وهي أم محرمة بن نوفل ، وصيفي
لا بقية له .
هامش
( 1 ) الصفد : العطاء ( لسان العرب 3 / 256 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 13 .
( 3 ) الجامع الصغير : ص 107 .