عبد المطلب خرس وغشي عليه ، وكان يخور خوار الثور ، فلما أفاق قال : أشهد
انك سيد قريش ، فحيرني جمالك ، ولقد أنفذني إليك يدعوك .
وعبد المطلب بن هاشم .
وكان لهاشم خمسة بنين : عبد المطلب ، وأسد ، ونضلة ، وصيفي ، وأبو صيفي .
وسمي هاشم هاشما لهشمه الثريد للناس في زمن المسغبة . وكنيته : أبو نضلة ،
من نضل الرامي رسيله نضلا . واسمه : عمرو العلى . قال ابن الزبعري :
كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمخ خالصها لعبد مناف
الرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلم للأضياف
والخالطون فقيرهم بغنيهم * حتى يكون فقيرهم كالكافي
عمرو العلى هشم الثريد لقومه ( 1 ) * ورجال مكة مسنتون عجاف ( 2 )
ويروى أن أهل مكة من الصغار والكبار كتبوا على أنفسهم وعلى أولادهم بطنا
على بطن أن يكونوا عبيده وعبيد أولاده ما بقوا لهشمه الثريد كل يوم من حمل .
ويقال : سمي هاشما لأن قريشا أصابها سنوات ذهبت بالأموال ، فخرج هاشم
ابن عبد مناف إلى الشام ، فلما أراد الرجوع أمر بالخبز ، فخبز له خبز كثير ، ثم حمله
في الغراير على الإبل حتى وافى مكة ، فهشم ذلك الخبز ونحر تلك الإبل وطبخت ،
ثم ألقيت القدور على الخبز في الجفان ، فأوسع أهل مكة ، فكان ذلك أول الجبا .
عن الزبير بن بكار : انه كان إذا حضر موسم الحاج ينادي مناديه : يا وفد الله
الغداء الغداء ، يا وفد الله العشاء العشاء ، فكان يطعم بمكة . . . ( 3 ) ويجمع ويثرد لهم الخبز
واللحم والسمن والسويق والتمر في حياض الأدم ، وما فضل عن الناس تركه
للوحوش والطير ، حتى قيل إنه يطعم الناس بالسهل ، والوحوش في الجبل ، والطيور
في الهواء ، وكان له عند زمزم حياض من ادم ملئ من مياه آبار طيبة ، فيشرب الحاج .
هامش
( 1 ) وفي هامش الأصل : لضيفه .
( 2 ) الروض الآنف : ج 1 ص 161 مع تقديم وتأخير في رواية الأبيات .
( 3 ) هنا كلمة مطموسة .