لعنه الله دعا ابنيه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأوصى إليهما ، وسلم إلى الحسن
خاتمه ( عليه السلام ) ، وسلم إليه سيفه ذا الفقار ، وسلم إليه الجفرين الأبيض والأحمر ، وسلم
إليه الجامعة ، وسلم إليه مصحف فاطمة ( عليها السلام ) ، ودفع إليه صحيفة مختومة فيها عهد
إليه ، وأمره أن يقوم بالأمر بعده ، وأن يوصي عند موته إلى أخيه الحسين ( عليه السلام ) ، وأن
يسلم ذلك كله إليه . فقبل الحسن ذلك كله منه . ثم استأذن عليه الناس وخرجت
فلا أدري ما أوصاه به بعد ذلك .
حدث عمرو بن اليسع ، عن صفوان ، قال : جاءني سعيد الإسكاف فقال : يا بني
تحمل الحديث ؟ فقلت له : نعم . فقال : حدثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أنه لما أصيب أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) قال للحسن والحسين ( عليهما السلام ) : غسلاني وكفناني وحنطاني واجعلاني
على سريري واحملا مؤخره تكفيا مقدمه فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد
ملحود ولبن موضوع فألحداني وأشرجا ( 1 ) اللبن علي وارفعا لبنة مما يلي رأسي
وانظرا ما تسمعان .
قال : فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما شرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر
شئ وإذا هاتف يهتف : إن أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه وكذلك
يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيا مات في المشرق ومات وصيه في
المغرب لألحق الوصي بالنبي ( 2 ) .
حدث محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : مامن نبي أو وصي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى
يرفع بروجه وعظمه ولحمه إلى السماء ، وإنما يؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من
بعيد السلام ويسمعونهم في موضع آثارهم من قريب ( 3 ) .
قال الحسن بن علي الوشاء ، قال الرضا ( عليه السلام ) : من زار قبر أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) شرج الحجارة واللبن : نضدها وضم بعضها على بعض .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 42 ص 213 باب 127 ح 14 .
( 3 ) بصائر الدرجات : ص 445 الجزء التاسع باب 13 ح 9 .