قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لما خضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحيته بسواد قلت : يا رسول الله
ما أحسن هذا الخضاب ، أفلا أخضب لحيتي اقتداء بك ؟ فقال : لا يا علي دعها
فسيبعث بعدي أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح فيضربك على
رأسك ضربة يخضب منها لحيتك وأنت في السجود بين يدي الله عز وجل . فقلت :
يا رسول الله في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك .
قيل : لما قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخوارج لم يبق منهم إلا اثنين وأنهما تابا
ورجعا وصارا من أصحاب علي ( عليه السلام ) يقال لأحدهما البرك وللآخر عبيد . فلما قدم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة أمر لعبد الرحمن بن ملجم لعنه الله بفرس عربي ، فخرج
يجول عليه في أزقة الكوفة ، فإذا هو بامرأة ذات جمال ومنصب في قومها ، فلما
نظر إليها شغف بها حتى اشتد وجده بها ، فدنا منها فقال لها : أيم أنت ذات بعل ؟
قالت : بل أيم .
قال لها : فمن ينكحك ؟ قالت : أوليائي ، قال : فما صداقك ؟ قالت : ثلاثة آلاف
درهم وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب . فقال لها عبد الرحمن : ويلك أما علمت
أن عليا أصلع قريش فمن يقدم عليه . قال : وذلك أنها كانت لا تزوج نفسها إلا بقتل
علي ( عليه السلام ) لأن عليا ( عليه السلام ) كان قد قتل أباها وأخاها وزوجها وابنا لها مبارزة يوم
النهروان ، فلم تزل به تخدعه حتى صالحها على ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضربة
يضربها عليا ( عليه السلام ) بالسيف حيا منها أو مات ، وذلك في شعبان .
قال : فانطلق من عندها حتى أتى البرك وعبيدا فتذكروا النهروان ، فقال
عبد الرحمن : لا يصلح الناس إلا على قتل ثلاثة ، فعلى كل رجل منا قتل رجل
منهم . فقال البرك : علي قتل معاوية بن أبي سفيان . وقال عبيد : علي قتل عمرو بن
العاص . وقال عبد الرحمن : علي قتل علي بن أبي طالب .
قال : ثم تواعدوا على قتل القوم في شهر رمضان . فلما كانت أول ليلة منه أتى
البرك معاوية فضربه مدبرا فوقعت الضربة في أليته في لحم كثير ففلق أليته ، فأخذه
الناس فالتفت إليه معاوية ، فقال له البرك : قتلتك يا عدو الله . قال : كلا يا بن أخي
الدر النظيم — صفحة 412
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٤١٢