الطريق إذ سمع دحية ، فإذا هو بجبرائيل في سبعين ألفا وميكائيل ( عليه السلام ) في سبعين
ألفا ، فقال ( عليه السلام ) : ما أهبطكم إلى الأرض ؟ قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فكبر جبرئيل وكبر ميكائيل وكبر الملائكة وكبر محمد ، فوقع
التكبير على العروس من تلك الليلة .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تبنيت بابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما قليت ولا قليت ،
ولا عضلت بولد ، ولا ولدت إلا طاهرا ( 1 ) .
ثم تزوج بعد فاطمة ( عليها السلام ) خولة الحنفية .
روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنت إلى جنب أبي بكر وقد طلع سبي
بني حنيفة ، وكانت فيه جارية مرهقة ، فلما دخلت المسجد قالت : يا أيها الناس
ما فعل محمد ؟ قالوا : قبض . قالت : فهل له بيت يقصد إليه ؟ قالوا : نعم هذا قبره ( صلى الله عليه وآله ) .
فنادت : السلام عليك يا أحمد يا محمد يا رسول الله ، أشهد أنك تسمع كلامي وتقدر
على جوابي وإنا سبينا من بعدك ، وإنا نقول لا إله إلا الله وإنك رسول الله ، وجلست .
فوثب إليها رجلان من المهاجرين أحدهما طلحة والآخر الزبير فطرحا ثوبيهما
عليها . فقالت : ما بالكم معشر العرب تصونون حلائلكم وتهتكون حلائل الغير ؟
فقالوا : لمخالفتكم حين تقولون نزكي ولا نصلي أو نصلي ولا نزكي ، وقد طرحنا
ثوبينا عليك لنتغالا في ثمنك . فقالت : أقسمت بالله ربا وبمحمد بنيا لا يملك رقبتي
إلا بما رأت أمي وهي حامل بي ؟ وما قالت عند الولادة ؟ وما العلامة التي بيني
وبينها ؟ وإلا إن ملكني أحدكما بقرت جوفي بيدي فيذهب ماله ويذهب نفسي
فيكون المطالب بهذا . فقالا : يا أيتها المرأة أبدي رؤياك التي رأت أمك وهي حامل
بك حتى نبدي لك العبارة . وأخذ طلحة والزبير ثوبيهما وعادا جالسين ، إذ دخل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ وقال : ما ] ( 2 ) هذا الرجف في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقالوا له : يا علي امرأة من بني حنيفة حرمت ثمنها على المسلمين ، فقالت
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : ص 257 ح 464 / 2 .
( 2 ) بياض في الأصل بمقدار كلمتين وما في المعقوفتين أضفناه من كتاب الفضائل .