إن عمك أوفر ألية من ذاك . ثم أمر به أن تقطع يداه ورجلاه ولسانه ، وأراد قتله فقام
إليه رجل من بني تيم فاستوهبه .
ثم أتى عبيدا عمرا وكان يشتكي بطنه وقد أمر خارجة أن يصلي بالناس
فقتله وهو يظن أنه عمرو بن العاص .
ثم دخل عبد الرحمن حتى أتى عليا ( عليه السلام ) فلما نظر إليه تأمله أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وأنشأ يقول :
أريد حياته ويريد قتلي * غديرك من خليلك من مرادي .
ثم قال له علي ( عليه السلام ) : يا عبد الرحمن هل كان لك لقب في صغرك ؟ قال :
لا يا أمير المؤمنين . قال : نشدتك بالله هل لقيتك حاضنتك شاقر عاقر ناقة ثمود
- وكانت حاضنته يهودية - ؟ فقال : أتعلم الغيب يا أمير المؤمنين ؟ !
قال : والله ما أعلم من الغيب إلا ما أطلعني الله عليه بوصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم أنشأ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديك
فقال عبد الرحمن : ما جزعت من الموت ساعة قط ولا أخالني أجزع منه ما
بقيت .
قال : فلما كان النصف من شهر رمضان دخل ( عليه السلام ) على ابنيه الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) فقال : يا أبا محمد كم مضى من شهرنا هذا ؟ قال : خمسة عشر يوما .
فنكس رأسه ساعة ثم رفعه فقال : ستفقدون أباكم فيما بينكم وبين عشرين من شهر
رمضان ، هكذا خبرني حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : فلما جنه الليل وكان فيما كان فيه من العبادة والصلاة حتى إذا كان نصف
من الليل حرج يريد المسجد ، فلما خرج من الدار سمع صوت البط فقال ( عليه السلام ) :
صوارخ يتبعها نوائح ، ثم خرج ( عليه السلام ) وهو يقول :
خلوا سبيل المؤمن المجاهد * في الله ذي الكتب وذي المراشد
الدر النظيم — صفحة 413
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٤١٣