مذموما مدحورا ، فإن فعلت وإلا فقد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، إن الله
لا يهدي كيد الخائنين ، فإن ظفرا بك قطعاك إربا إربا .
فلما وصلا إلى الكوفة خلى بينهما وبين الناس ، فخرجت العساكر ولحقت
بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لما نزلنا بذي قار مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قلت
له : يا أمير المؤمنين ما أقل من يأتيك من أهل الكوفة فما أظن .
فقال : والذي بعث محمدا بالحق لتأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون
رجلا لا يزيدون ولا ينقصون رجلا .
قال : فدخلني من ذلك شك شديد وعظم علي . فقلت في نفسي : والله لئن
قدموا لأعدنهم . فلما وردوا قعدت على الجسر لاعتبار ما قاله علي ( عليه السلام ) ،
فوجدتهم كما قال ستة آلاف وخمسمائة وستين رجلا لا يزيدون ولا ينقصون ،
فعجبت من ذلك وذكرته لعلي ( عليه السلام ) ، وسألته من أين علم ذلك ؟ فذكر أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
أخبره بذلك ( 2 ) .
وأكثر علي ( عليه السلام ) مراسلة طلحة والزبير وعائشة مرارا كثيرة ويدعوهم إلى
التوبة ويأمرهم بالرجوع إلى الطاعة . وتكلم الزبير بكلام يدل على أنه ينصرف
عن القتال ، فأنكره عليه ابنه عبد الله ، وقال له كلاما معناه : قد جبنت لما رأيت
رايات علي وهبت سيوف بني عبد المطلب . فحمل الزبير فرسه على العسكر مرارا
ليعلم الناس أنه ليس بجبان ثم انصرف ، فقتله عمر بن جرموز بوادي السباع ، وإنما
انصرف لأن عليا ( عليه السلام ) ذكره بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : إنك تقاتله وأنت ظالم ، فاعترف
الزبير بذلك وذكر أنه نسي .
ولما تصاف الناس للقتال يوم الجمل قام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) إلى أبيه
فقال : يا أمير المؤمنين أتأمرني أن أسل سيفي وأفوق سهمي وأطعن برمحي في
أعراض القوم .
هامش
( 1 ) مصنفات الشيخ المفيد : ج 1 ص 243 .
( 2 ) الجمل : 157 .