اليوم فقد ظاهرت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل اليوم ، فأنزل الله فيهما قرآنا :
* ( فكان الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) * ( 1 ) .
قالت حفصة : أعوذ بالله من نكرك .
قالت : كيف يعيذك الله من شري وقد ظلمتيني ميراثي من أمي من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وميراثي من أبيك وقد شهدت أنت وصاحبتك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لا يورث فمنعتمونا ميراثنا ودفعتمونا عن حقنا الذي جعله الله لنا .
وأقبلت النساء على حفصة يلمنها وأمرت حفصة بتخريق الكتاب .
وقال في ذلك سهل بن حنيف :
عذرنا الرجال بحرب الرجال * فما للنساء وما للشعاب
أما حسبنا ما ابتلينا به * لك الخير من هتك ذات الحجاب
ومخرجها اليوم من بيتها * تعرفها الحوب بنبح الكلاب
إلى أن أتانا كتاب لها * فيا قبح الله فحش الكتاب
ولما نزل ( عليه السلام ) بذي قار في قلة من الناس صعد الزبير منبر البصرة وقال :
ألا ألف فارس أو خمسمائة فارس أسيرهم إلى علي لعلي آتيه بياتا أو أصبحه
صباحا قبل أن يأتيه مدده من الكوفة . فلم يجبه أحد ، فنزل وهو يقول : هذه والله
الفتنة التي كنا نتحدث بها .
فقال له مولى : رحمك الله أبا عبد الله تسميها الفتنة ثم تقاتل فيها !
فقال له الزبير : ويحك والله انا لنبصر ولكنا لا نبصر ( 2 ) . فاسترجع المولى . فلما
كان من الليل لحق بعلي ( عليه السلام ) بذي قار فأخبره الخبر ، فضحك ( عليه السلام ) وقال : اللهم
عليك به .
ثم إن طلحة أتى الزبير في منزله وعنده مروان بن الحكم ، فقال له : يا أبا عبد الله
إن عليا رجل مستخف ، وهو لأمرنا محتقر ، فلو أصبت ستمائة فارس تلقاه فيهم .
فضحك مروان وطمع فيها ، فقال : والله يا أبا محمد لقد استطاب هذا منك ،
هامش
( 1 ) الجمل : ص 149 مع اختلاف .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 3 ص 491 .