فأنشأ رفاعة بن شداد البجلي يقول :
أبا موسى أجابك عبد خير * فأنت اليوم كالشاة الربيض
فلا حقا تبعت ولا ضلالا * تركت ، فأنت تهوي في الحضيض
أبا موسى نظرت برأي سوء * يؤول به إلى قلب مريض
ونمت فليس تفرق بين خمس * ولا ست ولا سود وبيض
وتذكر فتنة شملت وفيها * سقطت وأنت تهوي في الحريض ( 1 )
قال : وأقام علي ( عليه السلام ) بذي قار ينتظر من يقدم عليه ، فأشاع طلحة والزبير أنه
إنما أقام للذي بلغه من جدنا وعددنا وعدتنا ، وتباشروا بذلك ، فكتبت عائشة
إلى حفصة بنت عمر كتابا هذه نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عائشة بنت أبي بكر زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى
حفصة بنت عمر زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، سلام عليك ، أما بعد فإني أخبرك أن علي بن
أبي طالب نزل بالدقاقة ، والله داقه بها ، فهو بمنزله الأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر
عقر والسلام ( 2 ) .
فلما وصل الكتاب إلى حفصة استفزها الفرح والسرور ، فدعت جواريها
فأمرتهن أن يغنين ويضربن بالدفوف ، فجعلن يغنين ويقلن : شبهت الحميراء عليا
في السفر بالفرس الأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر . وجعل أبناء الطلقاء وسفهاء
العامة يدخلون على حفصة وجواريها يغنين والكتاب يقرأ ، فبلغ ذلك أم كلثوم
بنت علي ( عليه السلام ) فقامت ولبست جلبابيها وخرجت في نسوة من حفدتها متنكرات ،
فدخلن على حفصة وجواريها يغنين والكتاب يقرأ ، فأسفرت أم كلثوم عن وجهها
فلما رأتها حفصة أخذت الكتاب فحشيته واسترجعت وأمرت جواريها بالكف
والخروج عنها .
فقالت أم كلثوم رضي الله عنها : يا حفصة إن كنت تظاهرين علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) مصنفات الشيخ المفيد ج 1 ص 250 .
( 2 ) مصنفات الشيخ المفيد ج 1 ص 276 .