شريك له وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن ما جاء به هو الحق من عند ربنا
وأنك وصيه وخليفته وأحق بالأمر بعده . وعادوا إلى بلادهم مسلمين موحدين ( 1 ) .
وقيل : إن الماء طغى في فرات الكوفة حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ،
ففزعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فركب بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخرج والناس معه
حتى أتى شاطئ الفرات ، فنزل عليه فأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس
يرونه ، ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم ، ثم تقدم نحو الفرات متوكئا على قضيب
بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال : انقص بإذن الله ومشيئته ، فغاض الماء حتى
بدت الحيتان في قعر الفرات ، فنطق كثير منها بالسلام عليك يا أمير المؤمنين ولم
ينطق منها أصناف من السمك وهي الجري والمارماهي والزمير ، فتعجب الناس
لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصموت ما صمت . فقال : أنطق الله تعالى لي
منها ما طهر من السمك وأصمت عني ما حرمه ونجسه وبعده ( 2 ) .
وذكر المفيد رحمه الله تعالى في كتاب الإرشاد أن هذا الخبر مشتهر بالنقل
والرواية كشهرة كلام الذئب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وتسبيح الحصى في كفه وحنين الجذع إليه
وإطعام الخلق الكثير من الطعام القليل وغير ذلك ( 3 ) .
وقال المفيد رحمه الله تعالى في كتاب الإرشاد أنه روى حملة الآثار ورواة
الأخبار من حديث الثعبان والآية فيه والأعجوبة مثل ما رووه من حديث كلام
الحيتان ونقصان ماء الفرات ، فرووا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان ذات يوم يخطب
على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنا من
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فارتاع الناس لذلك وهموا بقصده ودفعه عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأومى إليهم بالكف عنه .
فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائم انحنى إلى الثعبان ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 270 باب 112 ح 24 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 824 الباب السادس عشر ح 38 ، الإرشاد : ص 183 .
( 3 ) الإرشاد : ص 183 في تكلم الحيتان معه عليه السلام .