وفي خبر : وقال بلسان فصيح : يا نور خير البرية ، ويا صاحب البيت والسقاية ،
ويا جد سيد المرسلين ( 1 ) .
وذكر ابن بابويه في الجزء الرابع من كتاب النبوة ان الفيل نادى بلسان . . . ( 2 )
على النور الذي في ظهرك يا عبد المطلب ، معك العز والشرف ، ولن تذل ولن تغلب
أبدا . فلما رأى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا ، ثم قال : ردوا الفيل إلى مكانه .
ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك ورأيت
من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك فسلني ما شئت .
وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكة .
فقال له عبد المطلب : إن أصحابك عدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم
برده علي .
قال : فتغيظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني
تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم التي
تتميزون بها من كل جيل ، وهو البيت الذي يحجج إليه من كل صقع في الأرض ،
فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك !
فقال له عبد المطلب : لست برب البيت الذي قصدت لهدمه ، وأنا رب سرحي
الذي أخذه أصحابك فجئت أسألك فيما أنا ربه ، وللبيت رب هو أمنع له من الخلق
كلهم وأولى به منهم .
فقال الملك : ردوا عليه سرحه .
وانصرف عبد المطلب إلى مكة ، واتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم
البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ وإذا تركوه رجع مهرولا .
فقال عبد المطلب : ادعوا إلي ابني : فجئ بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ،
ادعو إلي ابني . فجئ بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعو إلي ابني . فجئ
بعبد الله أبي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما أقبل إليه قال له : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس ثم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 / ص 132 .
( 2 ) هنا كلمتان مطموستان .