وكانت أم آمنة : برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ( 1 ) .
وعبد الله وآمنة ماتا مسلمين ، والدليل على ذلك ما ورد في الأخبار المروية
عن الثقات .
فمن ذلك : ما رواه الثعلبي والواحدي وابن بطة ، عن عطاء وعكرمة ، عن
ابن عباس في قوله تعالى : * ( وتقلبك في الساجدين ) * ( 2 ) . يعني ندبرك من أصلاب
الموحدين من موحد إلى موحد حتى أخرجك في هذه الأمة ، وما زال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يتقلب في أصلاب الأنبياء والصالحين حتى ولدته أمه ( 3 ) .
وعن علي ( عليه السلام ) : ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح
من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شئ ( 4 ) .
وقال متكلم : لقد من الله عليه بالآباء الطاهرين الساجدين . ولو عنى سجدة
الأصنام لما من عليه ، لأن المنة على الكفر قبيح .
وفي مسلم : قال بريدة : انتهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى رسم قبر ، فجلس وجلس الناس
حوله ، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب ثم بكى .
فقيل : ما يبكيك يا رسول الله ؟
قال هذا قبر آمنة بنت وهب ، استأذنت ربي في زيارة قبرها فأذن لي ، فزوروا
القبور يذكركم الموت ( 5 ) .
ولو لم تكن مؤمنة لما جاز له زيارتها ، ولا أذن له ، لقوله : * ( ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) * ( 6 ) الآية .
[ قال ] أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نزل جبرئيل ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " يا محمد
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 / ص 165 .
( 2 ) الشعراء : 219 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 5 / ص 98 ، مجمع البيان : ج 7 - 8 / ص 207 .
( 4 ) البداية والنهاية : ج 2 / ص 255 .
( 5 ) صحيح مسلم : ج 2 / ص 672 باب 36 من كتاب الجنائز ح 106 .
( 6 ) التوبة : 84 .