إن الله جل جلاله يقرؤك السلام ويقول : إني قد حرمت النار على صلب أنزلك ،
وبطن حملك ، وحجر كفلك " ( 1 ) يعني عبد الله وآمنة وأبا طالب وفاطمة بنت أسد .
وقال الحسن البصري في قوله : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ) * ( 2 ) : أي ما كان ذلك يا محمد إلا بأمر مني ، فلما أمره أن يقول :
* ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) * ( 3 ) علمنا أن الله أمره .
وعبد الله أنفذه أبوه عبد المطلب يمتار له تمرا من يثرب فتوفي بها .
وعبد الله بن عبد المطلب :
وكان لعبد المطلب عشرة أسماء : عمرو ، وشيبة الحمد ، وسيد البطحاء ، وساقي
الحجيج ، وساقي الغيث ، وغيث الورى في العام الجدب ، وأبو السادة العشرة ،
وحافر زمزم ، وعبد المطلب .
وسمي " عبد المطلب " لأن أباه هاشما كان شخص في تجارة إلى الشام فترك
طريق المدينة فتزوج سلمى ابنة عمرو فولدت شيبة ، ومات هاشم بالشام ، فمكث
شيبة سبع سنين فرآه حارثي في غلمان يتناضلون وهو إذا خنقه الأمر يقول :
أنا ابن هاشم ، فحكى الحارثي للمطلب ذلك ، فذهب المطلب وأردفه خلفه ودخل
مكة وهو مردفه ، فقيل إنه عبد المطلب ، فصار بذلك لقبا له .
وإنما سمي " شيبة الحمد " لأنه كان في رأسه شيبة حين ولد .
وكان له عشرة بنين وهم : الحارث ، والزبير ، وحجل وهو الغيداق ، وضرار
وهو نوفل والمقوم ، وأبو لهب وهو عبد العزى ، وعبد الله ، وأبو طالب ، وحمزة ،
والعباس . وكانوا من أمهات شتى إلا عبد الله وأبو طالب والزبير فإنهم كانوا أولاد
أم ، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عابد .
وأعقب منهم البنين خمسة : عبد الله أعقب محمدا سيد البشر ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبو طالب
أعقب [ طالبا ] ( 4 ) جعفرا وعقيلا وعليا وهو سيد الوصيين ، وعباس أعقب عبد الله
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : ص 139 ، الكافي : ج 1 ص 446 باب مولد النبي ح 21 .
( 2 ) التوبة : 113 .
( 3 ) الإسراء : 24 .
( 4 ) لم يرد في الأصل .