رسول الله إلا أن العباس كان أخا لعبد الله والد الرسول من الأب لا من الأم ،
وأما أبو طالب فإنه كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الأب والأم . وأيضا فأن
عليا كان هاشميا من الأب والأم ، لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن
هاشم ، وأيضا علي بن فاطمة بنت أسد بن هاشم .
ومنها المصاهرة ، ولم يكن لأحد من الخلق مصاهرة مثل ما كانت له . وأما
عثمان فهو وإن شاركه في كونه ختنا للرسول ( عليه السلام ) إلا أن أشرف أولاد الرسول ( عليه السلام )
فاطمة ، ولذلك قال ( عليه السلام ) : سيدة نساء العالمين أربع ، وعد منهن فاطمة ( 1 ) . ولم يحصل
مثل هذا الشرف للبنتين اللتين هما زوجتا عثمان .
ومنها : أنه لم يكن لأحد من الصحابة أولاد يشاركون أولاده في الفضيلة ،
فالحسن والحسين فهما سيدا شباب أهل الجنة ولداه ، ثم انظر إلى أولاد الحسن
مثل الحسن المثنى والمثلث وعبد الله بن المثنى والنفس الزكية ، والى أولاد
الحسين مثل زين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا ، فأن هؤلاء الأكابر
يقر بفضلهم وعلو درجتهم كل مسلم .
ومما يدل على علو شأنهم أن أفضل المشايخ وأعلاهم درجة هو أبو يزيد
البسطامي كان سقاء في دار جعفر الصادق . وأما معروف الكرخي فإنه أسلم على
يدي علي بن موسى الرضا ، وكان بواب داره ، وبقي على هذه الحالة إلى آخر
عمره . ومعلوم أن أمثال هؤلاء الأولاد لم يتفق لأحد من الصحابة . ولو أخذنا
في الشرح والإطناب لطال الكلام . فهذا مجموع دلائل من قال بتفضيل علي بن
أبي طالب .
قال هشام بن الحكم : قلت لعمر بن عبيد : لي سؤال ؟ قال : هات . قلت : ألك
عين ؟ قال : نعم . قلت : فما تعمل بها ؟ قال : أرى الألوان والأشخاص . قلت : ألك أنف ؟
قال : نعم . قلت : ما تصنع به ؟ قال : أشم الرائحة به . قلت ألك فم ؟ قال : نعم . قلت : فما
تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعام . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم قلت : فما تصنع به ؟
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 322 .