تخصيص ، وذلك يقتضي عصمتهم ، لقبح الأمر على هذا الوجه باتباع من لا يؤمن
منه القبيح من حيث يؤدي ذلك إلى الأمر بالقبيح . فإذا ثبت ذلك في الآية ثبت
تخصيصها بأمير المؤمنين وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) بالإجماع أن ليس أحد من
الأمة مثل ذلك ، ولأنه لو لم يثبت هذه الصفة لهم لادعيت لسواهم ( 1 ) .
وقوله : * ( ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين
يستنبطونه منهم ) * ( 2 ) يدل على عصمتهم لأنه أخبر أن العلم يحصل بالرد إلى
الرسول ، والعلم لا يحصل ولا يصح حصوله يقينا ممن ليس بمعصوم ، ولأنه تعالى
لا يجوز أن يأمر باستفتاء من لا يؤمن منه القبيح من حيث إن في ذلك أمره تعالى
بالقبيح . وإذا اقتضت الآية عصمة أولي الأمر ثبتت إمامتهم ، لأن أحدا لم يفرق بين
الأمرين ، وإذا ثبت ذلك توجه الأمر بالآية إلى آل محمد ، وقد روي أنها نزلت في
الحجج الاثني عشر ( 3 ) .
وقوله : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * ( 4 ) فقال إبراهيم ( عليه السلام ) من عظيم خطر الأمر
عنده : * ( ومن ذريتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 5 ) .
وفي خبر : أنه قال : من الظالم من ولدي ؟ قال : من سجد لصنم من دوني ( 6 ) .
قال الفراء : أي لا يكون إماما من أشرك ( 7 ) .
قال إبراهيم : * ( اجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) * ( 8 ) وقد ثبت أن النبي والاثني
عشر ( عليهم السلام ) ما عبدوا الأصنام ، فانتهت الدعوة إليهما ، فصار محمد ( صلى الله عليه وآله ) نبيا
وعلي ( عليه السلام ) وصيا .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 247 .
( 2 ) النساء : 85 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 247 - 248 .
( 4 ) البقرة : 124 .
( 5 ) البقرة : 124 .
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 248 .
( 7 ) معاني القرآن : ج 1 ص 76 في ذيل الآية 124 من سورة البقرة .
( 8 ) الأنبياء : 35 .