تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
تخصيص ، وذلك يقتضي عصمتهم ، لقبح الأمر على هذا الوجه باتباع من لا يؤمن منه القبيح من حيث يؤدي ذلك إلى الأمر بالقبيح . فإذا ثبت ذلك في الآية ثبت تخصيصها بأمير المؤمنين وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) بالإجماع أن ليس أحد من الأمة مثل ذلك ، ولأنه لو لم يثبت هذه الصفة لهم لادعيت لسواهم ( 1 ) . وقوله : * ( ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( 2 ) يدل على عصمتهم لأنه أخبر أن العلم يحصل بالرد إلى الرسول ، والعلم لا يحصل ولا يصح حصوله يقينا ممن ليس بمعصوم ، ولأنه تعالى لا يجوز أن يأمر باستفتاء من لا يؤمن منه القبيح من حيث إن في ذلك أمره تعالى بالقبيح . وإذا اقتضت الآية عصمة أولي الأمر ثبتت إمامتهم ، لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين ، وإذا ثبت ذلك توجه الأمر بالآية إلى آل محمد ، وقد روي أنها نزلت في الحجج الاثني عشر ( 3 ) . وقوله : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * ( 4 ) فقال إبراهيم ( عليه السلام ) من عظيم خطر الأمر عنده : * ( ومن ذريتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 5 ) . وفي خبر : أنه قال : من الظالم من ولدي ؟ قال : من سجد لصنم من دوني ( 6 ) . قال الفراء : أي لا يكون إماما من أشرك ( 7 ) . قال إبراهيم : * ( اجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) * ( 8 ) وقد ثبت أن النبي والاثني عشر ( عليهم السلام ) ما عبدوا الأصنام ، فانتهت الدعوة إليهما ، فصار محمد ( صلى الله عليه وآله ) نبيا وعلي ( عليه السلام ) وصيا .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 247 . ( 2 ) النساء : 85 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 247 - 248 . ( 4 ) البقرة : 124 . ( 5 ) البقرة : 124 . ( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 248 . ( 7 ) معاني القرآن : ج 1 ص 76 في ذيل الآية 124 من سورة البقرة . ( 8 ) الأنبياء : 35 .
الدر النظيم — صفحة 274 | يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي