الحجة السابعة : لا شك أن عليا كان من أولي القربى لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وحب أولي
القربى واجب لقوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 1 )
وأما أبو بكر فإنه ليس كذلك ، والذي وجب حبه على جميع المسلمين أفضل ممن
لا يكون كذلك .
الحجة الثامنة : قوله تعالى : * ( فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) * ( 2 )
والمفسرون قالوا : أراد بصالح المؤمنين علي بن أبي طالب ، والمراد من المولى
هاهنا الناصر ، لأن المفهوم بالشرك من المولى بين الله وبين جبريل وبين صالح
المؤمنين ليس إلا هذا المعنى . وإذا ثبت هذا فنقول : هذا يدل على فضيلة علي
من وجهين :
الأول : أن لفظ " هو " في قوله : * ( فان الله هو مولاه ) * يفيد الحصر ، فيكون
المعنى : أن محمدا ( عليه السلام ) لا ناصر له إلا الله وجبريل وعلي ، ومعلوم أن نصرة
محمد ( عليه السلام ) أعظم مراتب الطاعات .
والثاني : أنه تعالى بدأ بذكر نفسه وثنى بجبريل وثلث بعلي ، وهذا منصب عال .
الحجة التاسعة : أن عليا كان هاشميا ، والهاشمي أفضل من غير الهاشمي .
والمقدمة الأولى متواترة ، والثانية يدل على صحتها قوله ( عليه السلام ) : " إن الله اصطفى من
ولد إسماعيل ( عليه السلام ) قريشا ، واصطفى من قريش هاشما " ( 3 ) .
الحجة العاشرة : قوله ( عليه السلام ) : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 4 ) ولفظ المولى في
حق محمد ( عليه السلام ) لاشك أنه يفيد أنه كان مخدوما للكل وصاحب الأمر فيهم . وإذا
كان الأمر كذلك وجب أن يقال في علي أنه أيضا مخدوم لكل الأمة ونافذ الحكم
فيهم ، وهذا يوجب كونه أفضل الخلق .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) التحريم : 4 .
( 3 ) البداية والنهاية : ج 2 ص 256 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 84 و 119 و 152 ، ج 4 ص 281 و 368 و 370 و 372 ، ج 5
ص 347 و 366 .