تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم " ( 1 ) ثم قالوا : إنه ادعى ذلك في مجمع الناس وما كذبوه فدل على أن هذا المعنى كان ظاهرا فيهم . وثانيها : روى سلمان الفارسي أن النبي ( عليه السلام ) قال : " أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب " ( 2 ) . وثالثها : روى أنس بن مالك قال : بعث رسول ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين ، وأسلم علي يوم الثلاثاء ( 3 ) . وعن عبد الله بن الحسن قال : كان أمير المؤمنين يقول : أنا أول من صلى ، وأول من آمن بالله ورسوله ، ولم يسبقني إلى الصلاة إلا نبي الله ( 4 ) . ورابعها : أن كون إيمان علي قبل إيمان أبي بكر أقرب إلى العقل ، وذلك لأن عليا كان ابن عم محمد ، وفي داره ، ومختصا به . وأما أبو بكر فإنه كان من الأجانب ، ويبعد غاية البعد أن يعرض الانسان هذه المهمات العظيمة على الأجانب الأباعد قبل عرضها على الأقارب المختصين به غاية الاختصاص ، لا سيما والله تعالى يقول : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 5 ) . لا يقال : إن الدليل على أن اسلام أبي بكر كان قبل إسلام علي قوله ( عليه السلام ) : " ما عرضت الإيمان على أحد إلا وله كبوة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم " ( 6 ) . وجه الاستدلال به : أن النبي ( عليه السلام ) بين أن أبا بكر لم يتوقف في قبول الاسلام ، فلو تأخر إسلامه عن إسلام غيره لم يكن ذلك التأخر بسبب توقف أبي بكر ، لأن الحديث دل أنه لم يتوقف فوجب أن يكون ذلك لأجل أنه ( عليه السلام ) قصر في عرض الاسلام عليه في ذلك يفضي إلى الطعن في الرسول ( عليه السلام ) ، وأنه باطل ، فعلمنا أن
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : ص 21 ، بحار الأنوار : ج 38 ص 226 باب 65 ح 32 ، المناقب لابن شهرآشوب : ح 2 ص 4 . ( 2 ) كنز العمال : ج 13 ص 144 ح 36452 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 7 . ( 4 ) لم نعثر عليه بعينه ووجد بمعناه في أحاديث كثيرة ، راجع بحار الأنوار : ج 38 ص 201 باب 65 . ( 5 ) الشعراء : 214 . ( 6 ) كنز العمال : ج 11 ص 555 ح 32612 .