آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم " ( 1 ) ثم قالوا : إنه ادعى ذلك في مجمع الناس
وما كذبوه فدل على أن هذا المعنى كان ظاهرا فيهم .
وثانيها : روى سلمان الفارسي أن النبي ( عليه السلام ) قال : " أولكم ورودا على الحوض
أولكم إسلاما علي بن أبي طالب " ( 2 ) .
وثالثها : روى أنس بن مالك قال : بعث رسول ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين ، وأسلم علي
يوم الثلاثاء ( 3 ) .
وعن عبد الله بن الحسن قال : كان أمير المؤمنين يقول : أنا أول من صلى ، وأول
من آمن بالله ورسوله ، ولم يسبقني إلى الصلاة إلا نبي الله ( 4 ) .
ورابعها : أن كون إيمان علي قبل إيمان أبي بكر أقرب إلى العقل ، وذلك لأن
عليا كان ابن عم محمد ، وفي داره ، ومختصا به . وأما أبو بكر فإنه كان من
الأجانب ، ويبعد غاية البعد أن يعرض الانسان هذه المهمات العظيمة على
الأجانب الأباعد قبل عرضها على الأقارب المختصين به غاية الاختصاص ،
لا سيما والله تعالى يقول : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 5 ) .
لا يقال : إن الدليل على أن اسلام أبي بكر كان قبل إسلام علي قوله ( عليه السلام ) :
" ما عرضت الإيمان على أحد إلا وله كبوة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم " ( 6 ) .
وجه الاستدلال به : أن النبي ( عليه السلام ) بين أن أبا بكر لم يتوقف في قبول الاسلام ،
فلو تأخر إسلامه عن إسلام غيره لم يكن ذلك التأخر بسبب توقف أبي بكر ، لأن
الحديث دل أنه لم يتوقف فوجب أن يكون ذلك لأجل أنه ( عليه السلام ) قصر في عرض
الاسلام عليه في ذلك يفضي إلى الطعن في الرسول ( عليه السلام ) ، وأنه باطل ، فعلمنا أن
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : ص 21 ، بحار الأنوار : ج 38 ص 226 باب 65 ح 32 ، المناقب لابن
شهرآشوب : ح 2 ص 4 .
( 2 ) كنز العمال : ج 13 ص 144 ح 36452 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 7 .
( 4 ) لم نعثر عليه بعينه ووجد بمعناه في أحاديث كثيرة ، راجع بحار الأنوار : ج 38 ص 201
باب 65 .
( 5 ) الشعراء : 214 .
( 6 ) كنز العمال : ج 11 ص 555 ح 32612 .