فقال ( عليه السلام ) : أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معاشر اليهود إن العزير بن الله ،
والله لا يعلم له ولدا . وأما قولك أخبرني بما ليس عند الله : فليس عند الله ظلم
للعباد . وأما قولك بما ليس لله : فليس له شريك .
فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصي
رسول الله .
فقال أبو بكر والمسلمون لعلي ( عليه السلام ) : يا مفرج الكرب ( 1 ) .
وقد عرف من عرف الجماعة أنهم لم يعرفوا قليلا ولا كثيرا مما علمه الله تعالى .
وأما الشجاعة التي هي من شروط الإمام وبها ينتظم أمر الأمة فلم تكن لأحد
من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتيل في الاسلام ، ولا موقف من جهاد يذكر ولا فعل
يحمد ولا يوصف بالشجاعة والفتك بأعداء الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) غير علي ( عليه السلام ) ، قتل
بسيفه إحدى وعشرين رجلا من وجوه قريش وصناديدها وفرسانها من سائر
قبائلها من تيمها وعديها وأميتها ومخزومها وعبد دارها ومن بني عبد شمسها .
فمن ذلك اليوم تمالوا عليه وكتبوا صحيفة بينهم وأودعوها أبا عبيدة بن الجراح أنه
إن مات النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو قتل لم يجعلوا الإمامة في أهل بيته ( عليهم السلام ) حتى لا يجتمع لهم
النبوة والخلافة . وقتل ( عليه السلام ) لما انهزم الجمع أربعة عشر فارسا مبارزة واحدا بعد
واحد أكثرهم أصحاب ألوية المشركين .
وحديثه في خيبر مشهور بعد انهزام من انهزم ورجع بالراية ، وقول رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقه : " لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ،
كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " ( 2 ) فتطاولت الأعناق إلى
أخذها ، وقال بعضهم : أما علي فقد كفيتموه لأنه أرمد لا يبصر بين يديه ، وبلغ قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) فقال : " اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت " فسمعت
امرأة عجوز قوله ( عليه السلام ) فقالت : أحرى أن يفوز بها علي ( عليه السلام ) .
فلما أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعاه فجاءه وهو لا يبصر بين يديه ، فتفل في
هامش
( 1 ) الارشاد : ص 108 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 39 ص 7 باب 71 ح 1 .