عينيه ، ودفع إليه الراية وقال : " اللهم اكفه الحر والبرد واشفه فإنه عبدك ووليك
وانصره " ( 1 ) فقيل إنه لم يجد بعد ذلك حرا ولا بردا ولا رمدت عينه قط .
ونصب الإمام من الواجبات لقوله تعالى : * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * ( 2 )
بدأ بالخليفة قبل الخليقة ، والحكيم العليم يبدأ بالأهم دون الأعم ، وذلك تصديق
قول جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) حيث يقول : الحجة قبل الخلق ، ومع الخلق ، وبعد
الخلق ( 3 ) . ولو خلق الله تعالى الخليقة خلوا من الخليفة لكان قد عرضهم للتلف .
وقال تعالى : * ( فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله
فبهديهم اقتده ) * ( 4 ) دليل على أنه لا يخلو كل زمان من حافظ للدين إما نبي أو إمام .
وقال تعالى : * ( وان من أمة إلا خلا فيها نذير ) * ( 5 ) وهذا عام في سائر الأمم ،
وعمومه يقتضي أن في كل زمان حصلت فيه أمة مكلفة نذير ففي أزمنة
الأنبياء ( عليهم السلام ) هم النذر للأمم ، وفي غيرها الأئمة ( عليهم السلام ) .
وقال عز وجل : * ( يوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) * ( 6 ) .
وقال : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) * ( 7 ) .
أخبر أنه يأتي من كل أمة بشهيد ويأتي به ( عليه السلام ) شهيدا عليهم .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفون عن الدين
تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين " ( 8 ) .
ومن زعم أن الدنيا تخلو ساعة واحدة من إمام لزمه أن يصحح مذاهب
البراهمة في إبطال الرسالة ، ولولا أن القرآن نزل بأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيين
لوجب كون رسول في كل وقت .
فلما صح ذلك ارتفع معنى كون الرسول بعد رسل ، وبقيت السورة المستدعية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 39 ص 13 باب 71 ح 2 .
( 2 ) البقرة : 30 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 177 ح 4 .
( 4 ) الأنعام : 89 .
( 5 ) فاطر : 24 .
( 6 ) النحل : 89 .
( 7 ) النساء : 41 .
( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 245 .