وكانوا نقضوا العهد مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وعن الزهري وعروة : لما دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة وجعلت فاطمة ( عليها السلام ) تغسل
رأسه إن قال له جبريل ( عليه السلام ) : رحمك ربك وضعت السلاح ولم يضعه أهل السماء ،
ما زلت اتبعهم حتى بلغت الروحاء .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة ، وسأل : هل مر بكم
الفارس آنفا ؟
فقالوا : مر بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج .
فقال ( عليه السلام ) : ليس ذاك بدحية ولكنه جبريل ( عليه السلام ) أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم
ويقذف في قلوبهم الرعب ثم أقدم عليا ( عليه السلام ) وقال له : سر على بركة الله فإن الله
قد وعدكم أرضهم وديارهم ، ومعه المهاجرون والأنصار ، وجعل يسرب ( 1 ) إليهم
الرجال ( 2 ) .
فلما رأوا عليا ( عليه السلام ) صاح صائح منهم : قد جاءكم قاتل عمرو ، وقال آخر :
قد أقبل إليكم قاتل عمرو . وجعل بعضهم يصيح ببعض ويقولون ذلك ، وسمع
راجز يرتجز :
قتل علي عمرا * صاد علي صقرا
قصم علي ظهرا * أبرم علي أمرا
هتك علي سترا ( 3 ) .
فقال علي ( عليه السلام ) : فقلت : الحمد لله الذي أظهر الاسلام وقمع الشرك ( 4 ) .
فحاصرهم النبي ( عليه السلام ) خمسا وعشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم
سعد بن معاذ ، فحكم فيهم سعدا بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وقسمة
الأموال .
هامش
( 1 ) يسرب بالتشديد : أي يوجه نحوه ويرسل إليه الرجال طائفة بعد طائفة .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 200 .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 58 .
( 4 ) الإرشاد للمفيد : ص 58 .