تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وكان شعار المسلمين يومئذ : يا منصور أمت ( 1 ) . ثم تلا بني المصطلق الحديبية . ثم اعتمر عمرة الحديبية في ألف ونيف رجل وسبعين بدنة ، فهمت قريش في صده وبعثوا إليه مكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدوا الهدي ، فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) عثمان إليهم بزي ( 2 ) أنه معتمر ، فلما أبطأ أخذ ( عليه السلام ) البيعة تحت شجرة السمرة على أن لا يفروا . قال الزهري : فلما صار بذي الحليفة قلد النبي ( عليه السلام ) الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة ، فلما بلغ غدير الأشطاط عند عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال له : إن كعب بن لؤي وعامر بن لؤي جمعوا لك الجموع وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت . فقال ( عليه السلام ) : إن خالد بن الوليد بالغميم ( 3 ) طليعة - وهو اسم جبل القرقيش - فخذوا ذات اليمين . وسار حتى إذا كان بالثنية بركت ناقته فقال : ما خلأت ( 4 ) القصوى ولكن حبسها حابس الفيل . ثم قال : والله لا يسألونني خطة ( 5 ) يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها . قال : فعدل فنزل بأقصى الحديبية على ثمد الفضة ( 6 ) - وهي بئر قليل الماء - فأتاهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة ( 7 ) نصح رسول الله وقال كما قال العين . فقال النبي ( عليه السلام ) : إنا لم نأت لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين ، في كلام له فقال بديل سأعلمهم ما يقول فأتى قريشا وقال إن هذا الرجل يقول لكم كذا وكذا . فقال عروة بن مسعود الثقفي : إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها له .
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : ص 62 . ( 2 ) في المناقب : يرى . ( 3 ) الغميم : كأمير واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة . ( 4 ) خلأت الناقة : أي بركت من غير علة . ( 5 ) الخطة بالضم : الأمر والخطب . ( 6 ) في المناقب : ثمد " القصة " . ( 7 ) العيبة من الرجل : موضع سره .