فلقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضربا غير ضرب المحشر
أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمرو أو لعظيم أمر منكر
ويقال : إنه لما بلغ شعر حسان بن ثابت بني عامر أجابه فتى منهم فقال يرد
عليه في افتخاره بالأنصار :
كذبتم وبيت الله لم تفتكوا بنا * ولكن بسيف الهاشميين فافخروا
بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا
فلم تقتلوا عمرو بن ود ببأسكم * ولكنه الكفؤ الهزبر ( 1 ) الغضنفر
علي الذي في الفخر طال بناؤه * فلا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا
ببدر خرجتم للبراز فردكم * شيوخ قريش جهرة وتأخروا
فلما أتاهم حمزة وعبيدة * وجاء علي بالمهند يخطر
فقالوا نعم أكفاء صدق وأقبلوا * إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا
فجال علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا
فليس لكم فخر علينا بغيرنا * وليس لكم فخر يعد ويذكر ( 2 )
وقيل : لما قتل علي ( عليه السلام ) عمرو بن عبد ود نعي إلى أخته ، فقالت : من الذي
اجترى عليه ؟ قالوا : ابن أبي طالب . فقالت : لو لم يعد يومه على يد كفو كريم
لأرقت عبرتي أن هرقتها عليه ، قتل الأبطال وبارز الأقران وكانت منيته على يد
كفؤ كريم ، وأنشأت تقول :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه سالف الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * وكان يدعى قديما بيضة البلد ( 3 )
وقالت أيضا ، وقيل : إن هذه الأبيات لمشافع بن عبد مناف بن وهب :
عمرو بن عبد كان أول فارس * جزع المذاد وكان فارس يليل
يسأل النزال على فارس غالب * بجنوب سلع ليته لم ينزل
هامش
( 1 ) الهزبر : من أسماء الأسد ( لسان العرب 5 / 263 ) .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : ص 56 .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 57 .