وكان ( عليه السلام ) لا يمر على شجرة إلا وسلمت عليه .
ولم يجلس عليه الذباب ، ولم تدن منه ( عليه السلام ) هامة ولا سامة .
وكان إذا مشى على الأرض السهلة لا يتبين لقدمه أثر ، وإذا مشى على الصلب
بان أثره .
وفي خطبة القاصعة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أيتها الشجرة
إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى
تقفي بين يدي بإذن الله . فوالله الذي بعثه بالحق لقد انقلعت بعروقها وجاءت ولها
دوي شديد وقصيف كقصيف أجنحة الطيور حتى وقفت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مرفرفة ، التف ( 1 ) بعضها الأعلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وببعض أغصانها على منكبي
وكنت عن يمينه .
فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى
نصفها . فأمرها بذلك ، فأقبل اليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، فكانت تلتف
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه . فأمره ( عليه السلام ) فرجع . فقال
القوم : ساحر كذاب ، عجيب السحر خفيف فيه ( 2 ) .
ابن عباس ، عن أبيه : قال أبو طالب للنبي : يا بن أخ الله أرسلك ؟ قال : نعم .
قال : فأرني آية ، ادع لي تلك الشجرة . فدعاها حتى سجدت بين يديه ثم
انصرفت .
فقال أبو طالب : أشهد أنك صادق رسول الله ، يا علي صل جناح ابن عمك ( 3 ) .
شاعر :
وفي دعائك للأشجار حين أتت * تمشي بأمرك في أغصانها الذلل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي نهج البلاغة ، فألقت بغصنها .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 129 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 129 .