المفعول له
الثالث من المفاعيل : المفعول له ويسمى المفعول لأجله ومن أجله . وهو كل مصدر مُعَلَّل لحدث مشارك له في الزمان والفاعل . كقوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ . فالحذر مصدر منصوب ، ذُكر علةً لجعل الأصابع في الآذان ، وزمنه وزمن الجعل واحد ، وفاعلهما أيضاً واحد وهم الكافرون . فلما استوفى هذه الشروط ، انتصب .
فلو فقد المعلل شرطاً من هذه الشروط وجب جرُّهُ بلام التعليل ، فمثال ما فقد المصدرية قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ، فإن المخاطبين هم العلة في الخلق ، وقد خفض ضميرهم باللام ، لأنه ليس مصدراً . وكذلك قول امرئ القيس :
ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال
فأدنى أفعل تفضيل وليس مصدراً ، فلهذا جاء مخفوضاً باللام .
ومثال ما فقد اتحاد الزمان قول الشاعر :
فجئت وقد نَضَّتْ لنومٍ ثيابها * لدى الستر إلا لِبْسَةَ المتفضِّل
فإن النوم وإن كان علة في خلع الثياب لكن زمن الخلع سابق عليه .
ومثال ما فقد اتحاد الفاعل قول الشعر :
وإني لتعروني لذكراك هَزَّةٌ * كما انتفض العصفورُ بلَّلَهُ القَطْرُ