علاقة الصحبة الخاصة ( الثقة )
وأما المستوى الأعلى للعلاقة فهو علاقة الثقة التي تمثل مستوى علاقة الأخوة الحقيقية ، وتترتب عليها الحقوق والواجبات الخاصة بهذا المستوى .
ونجد معالم النظم والتشريعات ذات الصلة بهذا المستوى من العلاقة في بعض التشريعات التي تتحدث عن شروط الصديق والأخ الذي يجب أن يختاره الإنسان ، مثل العقل والتقوى ، والأمانة وحفظ الأسرار ، والنصرة وعدم الخذلان ، والاستعداد للمواساة ، والكرم ، والصدق في المعاملة ، والمحافظة على أداء الواجبات ، وخصوصاً الصلوات ، والإخلاص في المؤاخاة ، وأن تكون هذه المؤاخاة في الله سبحانه وتعالى . وقد مرت الإشارة إلى بعض الأحاديث التي تتحدث عن بعض هذه الصفات في ( بعد مستويات العلاقة ) ، وكذلك في البعد الأول ، وهو الانفتاح عندما تحدثنا عن الاستثناءات .
ويمكن ملاحظة بعض النصوص الأخرى .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تحمد كرمه ، ولكن انتفع بعقله ، واحترس من سيئ أخلاقه ، ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع بعقله ، ولكن انتفع بكرمه بعقلك ، وافرر كل الفرار من اللئيم الأحمق » ( 1 ) .
وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « عليك بالتلاد ، وإياك كل محدث لا عهد له ولا أمانة ولا ذمة ولا ميثاق » ( 2 ) .
وسوف نجد في بعد المعاملة الخاصة مع المؤمنين ما يؤكد هذا المستوى من العلاقة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 409 ، ب 8 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 412 ، ب 11 ، ح 3 .